غريب جدا. وحديث البراء بن عازب معروف، وقد سبق بعضه، ولا نعرف هذا اللفظ فيه من غير هذا الوجه، والشيرازي: غير معروف.
وخرّج ابن منده من طريق عروة بن مروان الرقّي، حدثنا محمد بن سلمة، عن حفص، عن مجاهد، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر الحديث بطوله، وفيه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إذا وضع الميت في لحده تقول له الأرض: إن كنت لحبيبا إليّ وأنت على ظهري، فكيف إذا صرت اليوم إليّ سأريك ما أصنع بك، فيفسح له في قبره مدّ البصر» .
وخرّج ابن أبي الدنيا من طريق داود بن فائد، قال: صعدت مع عبد اللّه بن عبيد بن عمير في جنازة فقال: بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن الميت يقعد وهو يسمع خطى مشيعيه، فلا يكلمه شي ء إلا قبره فيقول: ويحك أي بني آدم، أ ليس قد حذّرتني وحذّرت ضيقي وهولي ودودي، فما أعددت لي؟» «1» .
ومن طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المكي، حدثني أبي، حدثني عبيد بن عمير، قال: ليس من ميت يموت إلا نادته حفرته التي يدفن فيها: أنا بيت الظلمة والوحدة، والانفراد؛ فإن كنت في حياتك مطيعا كنت اليوم عليك رحمة، وإن كنت لربك عاصيا، فأنا اليوم عليك نقمة، أنا البيت الذي من دخلني مطيعا خرج مسرورا، ومن دخلني عاصيا خرج مني مثبورا.
وروى هناد بن السري، عن حسين الجعفي، عن مالك بن مغول، عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال: يجعل اللّه للقبر لسانا ينطق به، فيقول: ابن آدم! كيف نسيتني؟ أ ما علمت أني بيت الأكلة، وبيت الدود، وبيت الوحدة، وبيت الوحشة؟! «2» .
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن عمر بن ذر، قال: إذا دخل الميت حفرته نادته الأرض: أ مطيع أم عاص؟ فإن كان صالحا ناداها مناديه ناحية القبر: عودي عليه خضراء كوني عليه رحمة، فنعم العبد كان للّه- عزّ وجلّ، ونعم المورد إليك قال:
فتقول الأرض: الآن أستحق الكرامة.
وبإسناده عن محمد بن السماك الواعظ قال: بلغنا أن الرجل إذا وضع في قبره
(1) قال العراقي في «تخريج الإحياء» (4/ 483) : «أخرجه ابن أبي الدنيا في «القبور» هكذا مرسلا، ورجاله ثقات، ورواه ابن المبارك في «الزهد» ؛ قال: بلغني، ولم يرفعه».
وانظر «الزهد» لابن المبارك (رقم: 163 - زوائد نعيم) .
(2) حسين الجعفي؛ مجهول لا يعرف، انظر «الميزان» (1/ 496) للذهبي.