فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1207

-من فروعه (علم العدد) الجبر والمقابلة وهي صناعة يستخرج بها العدد المجهول من قبل المعلوم المفروض إذا كان بينهما نسبة تقتضي ذلك. فاصطلحوا فيها على أن جعلوا للمجهولات مراتب من طريق التضعيف بالضرب. أولها العدد لأن به يتعيّن المطلوب المجهول باستخراجه من نسبة المجهول إليه. وثانيها الشي ء لأن كل مجهول فهو من جهة إبهامه شي ء، وهو أيضا جذر لما يلزم من تضعيفه في المرتبة الثانية. وثالثها المال وهو أمر مبهم. وما بعد ذلك فعلى نسبة الأس في المضروبين.

ثم يقع العمل المفروض في المسألة فتخرج إلى معادلة بين مختلفين أو أكثر من هذه الأجناس فيقابلون بعضها ببعض ويجبرون ما فيها من الكسر حتى يصير صحيحا ويحطّون المراتب إلى أقل الأسوس إن أمكن، حتى يصير إلى الثلاثة التي عليها مدار الجبر عندهم، وهي العدد والشي ء والمال. فإن كانت المعادلة بين واحد وواحد تعيّن فالمال والجذر يزول إبهامه بمعادلة العدد ويتعيّن. والمال وإن عادل الجذور يتعيّن بعدتها. وإن كانت المعادلة بين واحد واثنين أخرجه العمل الهندسي من طريق تفصيل الضرب في الاثنين وهي مبهمة فيعيّنها ذلك الضرب المفصل. ولا يمكن المعادلة بين اثنين واثنين. وأكثر ما انتهت المعادلة بينهم إلى ست مسائل؛ لأن المعادلة بين عدد وجذر ومال مفردة أو مركّبة تجي ء ستة. وأول من كتب في هذا الفن أبو عبد اللّه الخوارزمي وبعده أبو كامل شجاع بن أسلم، وجاء الناس على أثره فيه. (مقد 3، 1128، 16)

-أما الجدل وهو معرفة آداب المناظرة التي تجري بين أهل المذاهب الفقهية وغيرهم، فإنه لما كان باب المناظرة في الرد والقبول متّسعا وكل واحد من المناظرين في الاستدلال والجواب يرسل عنانه في الاحتجاج، ومنه ما يكون صوابا ومنه ما يكون خطأ، فاحتاج الأئمة إلى أن يضعوا آدابا وأحكاما يقف المتناظران عند حدودها في الردّ والقبول، وكيف يكون حال المستدلّ والمجيب، وحيث يسوغ له أن يكون مستدلّا وكيف يكون مخصوصا منقطعا، ومحل اعتراضه أو معارضته، وأين يجب عليه السكوت ولخصمه الكلام والاستدلال. ولذلك قيل فيه إنه معرفة بالقواعد من الحدود والآداب في الاستدلال التي يتوصّل بها إلى حفظ رأي أو هدمه، كان ذلك الرأي من الفقه أو غيره. (مقد 3، 1068، 1)

-اعلم أن الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليقة منذ برأها اللّه. وأصلها إرادة انتقام بعض البشر من بعض، ويتعصّب لكل منها أهل عصبيته. فإذا تذامروا لذلك وتواقفت الطائفتان، إحداهما تطلب الانتقام، والأخرى تدافع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت