فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1207

بتقدير صحته مسلم لهم، وهو مع ذلك غير واف بمقصودهم. (مقد 3، 1214، 5)

-أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر، والسبب في ذلك أنّ أهل الحضر ألقوا جنوبهم على مهاد الراحة والدعة، وانغمسوا في النعيم والترف، ووكلوا أمرهم في المدافعة عن أموالهم وأنفسهم إلى واليهم والحاكم الذي يسوسهم والحامية التي تولّت حراستهم، واستناموا إلى الأسوار التي تحوطهم والحرز الذي يحول دونهم، فلا تهيجهم هيعة ولا ينفّر لهم صيد؛ فهم غارّون آمنون، قد ألقوا السلاح، وتوالت على ذلك منهم الأجيال، وتنزّلوا منزلة النساء والولدان الذين هم عيال على أبي مثواهم؛ حتى صار ذلك خلقا يتنزّل منزلة الطبيعة. وأهل البدو لتفرّدهم عن المجتمع، وتوحّشهم في الضواحي، وبعدهم عن الحامية، وانتباذهم عن الأسوار والأبواب، قائمون بالمدافعة عن أنفسهم، لا يكلونها إلى سواهم، ولا يثقون فيها بغيرهم. فهم دائما يحملون السلاح، ويتلفتون عن كل جانب في الطرق، ويتجافون عن الهجوع إلّا غرارا في المجالس وعلى الرحال وفوق الأقتاب، ويتوجسون للنبآت والهيعات، ويتفرّدون في القفر والبيداء، مدلّين ببأسهم؛ قد صار لهم البأس خلقا والشجاعة سجيّة يرجعون إليها متى دعاهم داع أو استنفرهم صارخ. وأهل الحضر مهما خالطوهم في البادية أو صاحبوهم في السفر عيال عليهم لا يملكون معهم شيئا من أمر أنفسهم. وذلك مشاهد بالعيان حتى في معرفة النواحي والجهات وموارد المياه ومشارع السبل وسبب ذلك ما شرحناه. وأصله أنّ الإنسان ابن عوائده ومألوفه لا ابن طبيعته ومزاجه. فالذي ألفه في الأحوال حتى صار خلقا وملكة وعادة تنزّل منزلة الطبيعة والجبلة. واعتبر ذلك في الآدميين تجده كثيرا صحيحا. (مقد 2، 478، 14)

مدة الملّة

- «قال يعقوب بن إسحاق الكندي: إن مدّة الملّة تنتهي إلى ستمائة وثلاث وتسعين سنة قال: لأن الزّهرة كانت عند قران الملّة ثمان وعشرين درجة وثلاثين دقيقة من الحوت. فالباقي إحدى عشرة درجة وثماني عشرة دقيقة ودقائقها ستون، فيكون ستمائة وثلاثا وتسعين سنة. قال: وهذه مدّة الملّة باتّفاق الحكماء، ويعضده الحروف الواقعة في أول السور بحذف المكرّر واعتباره بحساب الجمّل» . قلت وهذا هو الذي ذكره السهيلي. (مقد 2، 832، 1)

-المدن قرار يتّخذه الأمم عند حصول الغاية المطلوبة من الترف ودواعيه، فتؤثر الدعة والسكون، وتتوجّه إلى اتّخاذ المنازل للقرار. ولما كان ذلك للقرار والمأوى؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت