بالإمامة التي هي أخت الخلافة وتعريضا بمذهبهم في أنّه أحق بإمامة الصلاة من أبي بكر لما هو مذهبهم وبدعتهم؛ فخصّوه بهذا اللقب ولمن يسوقون إليه منصب الخلافة من بعده؛ فكانوا كلهم يسمّون بالإمام ما داموا يدعون لهم في الخفاء؛ حتى إذا استولوا على الدولة يحوّلون اللقب فيمن بعده إلى أمير المؤمنين، كما فعله شيعة بني العباس. (مقد 2، 639، 3) - توارث الخلفاء هذا اللقب بأمير المؤمنين، وجعلوه سمة لمن يملك الحجاز والشام والعراق: المواطن التي هي ديار العرب، ومراكز الدولة وأهل الملّة والفتح. وازداد كذلك في عنفوان الدولة وبذخها لقب آخر للخلفاء يتميّز به بعضهم عن بعض لما في أمير المؤمنين من الاشتراك بينهم، فاستحدث ذلك بنو العباس حجابا لأسمائهم الأعلام عن امتهانها في ألسنة السوقة وصونا لها عن الابتذال، فتلقبوا بالسفّاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد إلى آخر الدولة. (مقد 2، 639، 11)
-الأنبياء والرسل إنما يختصّ بهم أكمل النوع في خلقهم وأخلاقهم. (مقد 1، 387، 12)
-تنتقل الحضارة من الدول السالفة إلى الدول الخالفة: فانتقلت حضارة الفرس للعرب بني أميّة وبني العباس، وانتقلت حضارة بني أميّة بالأندلس إلى ملوك المغرب من الموحّدين وزناتة لهذا العهد؛ وانتقلت حضارة بني العباس إلى الديلم ثم إلى الترك ثم إلى السلجوقيّة ثمّ الترك المماليك بمصر والتتر بالعراقين. وعلى قدر عظم الدولة يكون شأنها في الحضارة؛ إذ أمور الحضارة من توابع الترف، والترف من توابع الثروة والنعمة، والثروة والنعمة من توابع الملك ومقدار ما يستولي عليه أهل الدولة. فعلى نسبة الملك يكون ذلك كله. فاعتبره وتفهّمه وتأمّله تجده صحيحا في العمران. (مقد 2، 552، 4)
-كتبوا (الحواريون) الإنجيل الذي أنزل على عيسى صلوات اللّه عليه، في نسخ أربع على اختلاف رواياتهم: فكتب متّى إنجيله في بيت المقدس بالعبرانية، ونقله يوحنّا بن زبدى منهم إلى اللسان اللطيني، وكتب لوقا منهم إنجيله باللطيني إلى بعض أكابر الروم؛ وكتب يوحنّا ابن زبدى منهم إنجيله برومة؛ وكتب بطرس إنجيله باللطيني ونسبه إلى مرقاص تلميذه. واختلفت هذه النسخ الأربع من الإنجيل. مع أنها ليست كلها وحيا صرفا بل مشوبة بكلام عيسى عليه السلام، وبكلام الحواريين؛ وكلها مواعظ وقصص؛ والأحكام فيها قليلة جدّا.
واجتمع الحواريون الرسل لذلك العهد برومة، ووضعوا قوانين الملّة النصرانية،