الصفحة 13 من 26

وأما ما احتجوا به من حيث المعنى من أن معنى سمع الله لمن حمده طلب التحميد فيناسب حال الإمام، وأما المأموم فتناسبه الإجابة بقوله ربنا لك الحمد ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم وغيره، ففيه"وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم."

فجوابه أن يقال لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد، إذ لا يمتنع أن يكون طالبا ومجيبا، وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين من أنه لا يلزم من كون الإمام داعيا والمأموم مؤمنا أن لا يكون الإمام مؤمنا، ويقرب منه ما تقدم البحث فيه في الجمع بين الحيعلة والحوقلة لسامع المؤذن، وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور، والأحاديث الصحيحة تشهد له، وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضا لكن لم يصح في ذلك شيء (1)

(1) : معنى قوله لم يصح في ذلك شيء الروايات التي رويت في هذه المسألة فمنها حديث بريدة رضي الله عنه الذي رواه الدارقطني في سننه في كتاب الصلاة باب ذكر نسخ التطبيق والأمر بأخذ الركب قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا علي بن سعيد ثنا علي بن الحسين بن عبيد بن كعب ثنا سعيد بن عثمان الخزاز ح وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن الحسين بن سعيد ثنا أبي ثنا سعيد بن عثمان الخزاز ثنا عمرو بن شمر عن جابر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت بعد . قلت فيه جابر الجعفي وهو كذاب .وبهذا قال ابن قدامة في المغني و علي بن أبي بكر الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 2/132.

والثاني: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه الدارقطني في هذا الباب فقال ثنا أبو طالب الحافظ أحمد بن نصر نا أحمد بن عمير الدمشقي ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو حدثنا يحيى بن عمرو بن عمارة بن راشد أبو الخطاب قال سمعت عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان يقول حدثني عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فليقل من وراءه سمع الله لمن حمده قلت والمحفوظ فيه ربنا لك الحمد, كما صرح بذلك أبو الحسن علي بن عمر الدار قطني البغدادي في سننه.

الثالث: ما ذكره أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه1/253 (275) : وقال حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقي بمصر قال حدثنا محمد بن عبد الله السوسي قال حدثنا حجاج بن نصير قال حدثنا أبو أميه بن يعلي الثقفي عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبى هريرة عن رسول الله صلع قال إنما جعل الإمام ليأتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد أهل الثناء والمجد وإذا رفع رأسه من الركوع فكبروا وارفعوا رؤوسكم وإذا سجد وكبر فاسجدوا وكبروا وإذا صلى جالسا فاجلسوا وكبروا . قال أبو عبد الرحمن الطاهر, محمد بن أيوب الرقي ضعفه أبو حاتم أنظر المغني في الضعفاء لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي 2/558 (5320) , ميزان الاعتدال في نقد الرجال لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي 6/75 (7260) , لسان الميزان لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي 5/84 , تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني 9/60 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت