الصفحة 8 من 26

أيضًا , فهذا الحديث بعمومه يتناول كل أحواله . ونحن نعلم أمره صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي (1) . فعلينا أن نأخذ ما آتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصلي كما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و على المأموم أن يأتم إمامه كاملا يفعل ما يفعل الإمام إلا ما قام عليه دليل .

اعتراض و رده :

وقول القائل: إن كان نية المقتدي غير نية الإمام فصلاته جائز عندكم أيضًا فكيف تقولون: على المؤتم أن يأتم إمامه كاملا , مردود لأني قيدته بقولي: إلا ما قام عليه دليل . والدليل عليه قائم من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه ما لا يخفى على من له أدنى خِبرة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أقوال الفقهاء:

وقال الشوكاني بعد بحث طويل: احتج القائلون بأنه يجمع بينهما كل مصل بحديث الباب ولكنه أخص من الدعوى لأنه حكاية لصلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إماما كما هو المتبادر والغالب إلا أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي يدل على عدم اختصاص ذلك بالإمام واحتجوا أيضا بما نقله الطحاوي وابن عبد البر من الإجماع على أن المنفرد يجمع بينهما وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما فيلحق بهما المؤتم لأن الأصل (2) استواء الثلاثة في المشروع في الصلاة إلا ما صرح الشرع باستثنائه (3) .انتهى كلامه .

وقال الشافعي (4) : ويقول الإمام والمأموم والمنفرد ثم رفعهم رءوسهم من الركوع سمع الله لمن حمده فإذا فرغ منها قائلها أتبعها فقال ربنا ولك الحمد (5) .

(1) : رواه البخاري كتاب الآذان باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة (631) .

(2) : أي القاعدة والقانون .

(3) : نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني 2/278

(4) : أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي

(5) :كتاب الأم: [باب القول ثم رفع الرأس من الركوع] 1/110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت