الصفحة 16 من 26

موقف ابن حزم :

وقال ابن حزم رحمه الله: قال علي: من العظائم التي نعوذ بالله عز وجل منها أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل كذا أو كذا وافعلوا كذا وكذا فيقول قائل بعد أن سمع هذه الأخبار إن الصلاة تتم دون ذلك مقلدا لمن أخطأ ممن لم يبلغه الخبر أو بلغه قاصد لخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك من الباطل والتلعُّب بالسنن أن ينص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمور ذكر أن الصلاة لا تتم إلا بها فيقول قائل من ثم نفسه بعض هذه الأمور هو كذلك وبعضها ليس كذلك فإن أقدم كاذب على دعوى الإجماع في شيء من ذلك فقد كذب على جميع الأمة وادعى ما لا علم له به ولا يحل لمسلم خلاف اليقين الصادق من أمر الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لظن كاذب افترى فيه الذي ظنه على الأمة كلها إذ نسب إليها مخالفة أمر الله تعالى والعجب من قولهم لا يجزئ تكبير المأموم إلا بعد تكبير الإمام ولا يجزئ سلامه إلا بعد سلام الإمام وأما ركوعه ورفعه وسجوده فمع الإمام وهذا تحكم عجيب وكل ما موهوا به ههنا فهو لازم لهم في التكبير والتسليم فإن قال قائل قد قال عليه الصلاة والسلام وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد قلنا نعم وليس في هذا الخبر منع من قول الإمام ربنا ولك الحمد ولا منع المأموم من قول سمع الله لمن حمده وإيجاب هذا مذكور في الخبر الذي أوردناه ولا سبيل إلى أن توجد جميع الشرائع في خبر واحد ولا في آية واحدة ولا في سورة واحدة (1) .

(1) : المحلى بالآثار 3/258 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت