الصفحة 6 من 26

قلت: ليس بشيء في هذا الحديث لمن أفتى بنهي التسميع للمأموم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المأموم أن لا يتجاوز عن إمامه وأن يقول ربنا لك الحمد بعد تسميع الإمام ولم يمنع المأموم أن يقول سمع الله لمن حمده بل ترك ذكره, ومسلّم في الأصول أن عدم الذكر لا يستلزم عدم الثبوت (1) .

لكن هناك دلائل سوى هذا النص لجواز التسميع بل لإيجابه منها الحديث الذي أخرجه البخاري عن الزهري قال أخبرنا سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه وإذا كبر للركوع فعل مثله وإذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله وقال ربنا ولك الحمد ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود (2)

(1) : قال محمد بن عمر بن الحسين الرازي في المحصول في علم الأصول 6/231: السؤال الثاني أنك جعلت عدم دليل الثبوت دليل العدم فهل تجعل عدم دليل العدم دليل الثبوت أم لا. فإن لم يقل به فقد نَاقَضَ لأن نسبة دليل الثبوت إلى الثبوت كنسبة دليل العدم إلى العدم.فإن لزم من عدم دليل الثبوت: عدم الثبوت,لزم من عدم دليل العدم: عدم العدم,وإن لم يلزم هاهنا,لم يلزم هناك أيضا إذ لا فرق بينهما في العقل, وإن اعترف بذلك لزم المحذور من وجهين: أحدهما أن عدم دليل العدم دليل على عدم العدم,وعدم العدم وجود,فعدم دليل العدم دليل على الوجود.فقد حصل سوى النص والإجماع والقياس دليل آخر على الوجود فيبطل حصرهم والثاني وهو أنه إذا كان عدم دليل العدم دليلا على الوجود لم يلزم انتفاء الوجود إلا ببيان عدم عدم دليل العدم وعدم العدم وجود فإذن لا يلزم انتفاء الوجود إلا بوجود دليل العدم لكنك لو ذكرت دليل العدم لاستغنيت عما ذكرت من الدلالة .

(2) : كتاب الآذان باب إلى أين يرفع يديه (783) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت