أنه لا حجة للخصوم في هذين الحديثين إذ ليس فيهما ما يدل على النفي بل فيهما أن قول المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده والواقع في التصوير ذلك لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله فقوله يقع عقب قول الإمام كما في الحديث ونظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام ولا لضالين فقولوا آمين فإنه لا يلزم منه أن الإمام لا يؤمن بعد قوله ولا الضالين وليس فيه لبعض بأن الإمام يؤمن كما أنه ليس في هذين الحديثين لبعض بأن الإمام يقول ربنا لك الحمد لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صريحة منها هنا ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم لك الحمد وأخرج مسلم عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين رفع رأسه سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد وأخرج البخاري مثله من رواية ابن عمر ومسلم مثله من رواية عبد الله بن أبي أوفى فثبت بهذه الأحاديث أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد على خلاف ظاهر هذين الحديثين فلم يصلح الاستدلال بهما على أن الإمام لا يجمع بينهما وإذا لم يصلح الاستدلال بهما في حق الإمام لم يصلح الاستدلال بهما في حق المأموم أيضا كما لا يخفى
إذا ثبت أنه لا دلالة في هذين الحديثين على أن الإمام لا يجمع بين الذكرين ولا على أن المأموم لا يجمع بينهما وثبت أن التصريح بأن الإمام يجمع بينهما من أدلة أخرى دل ذلك على أن المأموم أيضا يجمع بينهما لأن الأصل استواء المأموم فيما يستحب من الأذكار في الصلاة كتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود