أن التسميع والتحميد مشروع لثلاثة عبيد أي للإمام والمأموم والمنفرد , والذي يفتي بترك التسميع للمأموم ليس عند دليل إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد , ولاشيء في هذا الأثر يمنع المأموم من التسميع لأنه صلى الله عليه وسلم أمر المأموم بالتحميد ولم ينهه عن التسميع والأصل أن عدم الذكر لا يستلزم عدم الثبوت , وفي هذا الحديث كلا الاحتمالين موجود ومسلم في الأصول إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال (1) , نعم! بطل استدلال من استدل بهذا الحديث على ترك التسميع للمأموم في عالم الأصول , وإن كان هناك دليل آخر لترك التسميع للمأموم فليأت به.
وقد بسطت الأدلة على إيجاب التسميع للمأموم ونقص صلاة تارك التسميع . ولا معارض لها في السنة النبوية كما لا يخفى على القارئ , فرفع الاحتمال الذي كان في الحديث في حق إيجاب التسميع فالحديث دال على جمع التسميع و التحميد لثلاثة عبيد .
(1) : قال محمد بن علي بن محمد الشوكاني في إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول (صـ136,187) : ومع الاحتمال لايتم الاستدلال. وقال أيضا (صـ234) : بأن مجرد الاحتمال لا ينهض للاستدلال , قلت وهل هناك إلا مجرد الاحتمال لترك التسميع للمأموم . وقال أيضا (صـ402) : لا تثبت الأحكام بمجرد الاحتمال والشك . وقال الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي في المستصفى في علم الأصول (صـ150) : و لو فتح باب الاحتمال لبطلت الحجج . وقال محمد بن عمر بن الحسين الرازي في المحصول في علم الأصول (5/452) : وإذا حصل التغاير بالتعين والهوية فلعل ذلك التعين في أحد الجانبين جزء العلة أو شرط العلية وفي الجانب الآخر يكون مانعا من العلية ومع هذا الاحتمال لا يحصل القطع. وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي في روضة الناظر وجنة المناظر (148) : لو فتح باب الاحتمال لبطلت الحجج .