وقال أبو يحي (1) : وأما خبر إذ قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد معناه فقولوا ذلك مع ما علمتموه من سمع الله لمن حمده لعلمهم بقوله صلوا كما رأيتموني أصلي وإنما خص ربنا لك الحمد بالذكر لأنهم كانوا لا يسمعونه غالبا ويسمعون سمع الله لمن حمده (2) .
وقال محمد بن أحمد الرملي الأنصاري قريبا منه (3) .
وقال الإمام الغزالي: ويستحب أن يقول سمع الله لمن حمده عند الرفع ثم يقول ربنا لك الحمد يستوي في الإمام والمأموم والمنفرد (4) .
قال الحافظ (5) في الفتح:
…استدل به على أن الإمام لا يقول"ربنا لك الحمد"وعلى أن المأموم لا يقول"سمع الله لمن حمده"لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي، وهو قول مالك وأبي حنيفة، وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي، بل فيه أن قول المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده، والواقع في التصوير ذلك لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله، فقوله يقع عقب قول الإمام كما في الخبر، وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين كما تقدم من أنه لا يلزم من قوله"إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين"أن الإمام لا يؤمن بعد قوله ولا الضالين، وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس في هذا أنه يقول ربنا لك الحمد، لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة كما تقدم في التأمين وكما مضى في الباب الذي قبله وفي غيره ويأتي أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين التسميع والتحميد.
(1) : زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري أبو يحيى ولادة: 823 هـ , وفاة: 926هـ
(2) : فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب 1/77 .
(3) : غاية البيان شرح زبد ابن رسلان 1/96 .
(4) : الوسيط في المذهب لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي 2/129 .
(5) : أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي , ولادة: 773 , وفاة: 852 .