أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي أَصَمُّ، قَالَ: مَا لَكَ إِذَا قُلْتُ لَكَ: تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، قُلْتُ إِنِّي أَصَمُّ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَتَشَهَّدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَرْسَلَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكْتُ، قَالَ: «وَمَا شَأْنُكَ؟» فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِ وَقِصَّةِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ: «أَمَّا صَاحِبُكَ فَمَضَى عَلَى إِيمَانِهِ، وَأَمَّا أَنْتَ فَأَخَذْتَ بِالرُّخْصَةِ» [1]
وأما النوع الثاني- وهو من كانت عداوته بسبب المال ونحوه، فقد اختلف العلماء في وجوب هجرة صاحبه من ديار الأعداء، فقال بعضهم: تجب لقوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة 2/ 195] وللنهي عن إضاعة المال، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» . [2]
(1) - مصنف ابن أبي شيبة (6/ 473) (33037) صحيح مرسل
(2) - صحيح البخاري (3/ 136) (2480) وصحيح مسلم (1/ 124) 226 - (141)
[ش (دون ماله) مدافعا من يريد أخذ ماله ظلما. (شهيد) له أجر الشهيد عند الله تعالى ولكنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ولا يعامل معاملة الشهيد من هذه الناحية]