فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 168

بالشرك، تقيّة، تحت حكم القهر والاضطرار .. فهم- والحال كذلك- يعانون من صراع حاد، بين ظاهرهم هذا الذين يعيشون به في الناس، وبين باطنهم الذي يعيشون فيه مع دينهم الذي أمسكوا به في قلوبهم .. فكان من رحمة الله بالمؤمنين أن تقبّل ما في قلوبهم، وتجاوز لهم عما قالوا بأفواههم.

-فقال تعالى: «مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» .. فهذا الاستثناء يخرج من أكره، فقال كلمة الكفر بلسانه، واحتفظ في قلبه بالإيمان الذي انعقد عليه .. ويلاحظ هنا أنه لم يتقرر في الآية حكم لأولئك المستثنين من الكفر، بل تركوا هكذا، بمعزل من الكافرين، الذين عادوا إلى الكفر بأفواههم وبقلوبهم جميعا .. وهذا يعنى أن «التقيّة» وإن كانت بابا من أبواب التيسير والرحمة بالمؤمنين، إلا أنها باب محفوف بالمخاطر، لا يدخله الإنسان إلا على حذر وإشفاق، وإلا ريثما يمسك نفسه من التّلف .. فإن هذه حال لا ينبغى أن يركن إليها المؤمن، أو يطمئن إلى مقامه فيها .. إذ هو يلبس فيها ثوب النفاق ظاهرا .. ولا يجتمع إيمان ونفاق أبدا ..

روى أن المشركين من قريش أرادوا عمار بن ياسر، وأباه ياسرا وأمّه سميّة، على الكفر بعد أن أسلموا، وأخذوهم بالبأساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت