فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 168

نَفْسٍ. وَهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُبِيحُ الْإِقْدَامَ عَلَى الْقَتْلِ لِأَنَّ التَّوَعُّدَ قَدْ لَا يَتَحَقَّقُ وَتَفُوتُ نَفْسُ الْقَتِيلِ.

عَلَى أَنَّ أَنْوَاعًا مِنَ الِاعْتِدَاءِ قَدْ يَجْعَلُ الْإِكْرَاهَ ذَرِيعَةً إِلَى ارتكابها بتواطوء بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ. وَلِهَذَا كَانَ لِلْمُكْرِهِ- بِالْكَسْرِ- جَانِبٌ مِنَ النَّظَرِ فِي حَمْلِ التَّبَعَةِ عَلَيْهِ.

وَهَذِهِ الْآيَةُ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِغَيْرِ مُؤَاخَذَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَقِّهِ الْمَحْضِ وَمَا دُونُ ذَلِكَ فَهُوَ مَجَالُ الِاجْتِهَادِ.

وَالْخِلَافُ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ مَعْلُومٌ، وَالتَّفَاصِيلُ وَالتَّفَارِيعُ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ وَبَعض التفاسير. [1]

وقال الخطيب:"فى هذه الآية أمور:"

أولا: مناسبتها لما قبلها .. فقد ذكرت الآيات السابقة، موقفا من تلك المواقف اللئيمة، التي كان يقفها المشركون من النبىّ .. وهذا الموقف هو اتهامهم للنبىّ، بأنه افترى على الله هذا القرآن الذي جاءهم به، وأنه إنما تلقى هذا القرآن من أحد علماء أهل الكتاب .. ولهذا كان تكذيبهم له، وتصدّيهم لدعوته، وتطاولهم عليه وعلى من آمن به، بالضرّ والأذى .. وقد امتحن كثير من المؤمنين في أنفسهم .. كبلال، وعمّار بن ياسر، وأبيه وأمه، حتى لقد مات بعضهم

(1) - التحرير والتنوير (14/ 292)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت