فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 168

مُسْلِمًا. وَقَدْ رَخَّصَ اللَّهُ ذَلِكَ رِفْقًا بِعِبَادِهِ وَاعْتِبَارًا لِلْأَشْيَاءِ بِغَايَاتِهَا وَمَقَاصِدِهَا.

وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَنَّهُ ذكر ذَلِك للنبيء - صلى الله عليه وسلم - فَصَوَّبَهُ وَقَالَ لَهُ: «وَإِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ»

وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ. وَشَذَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَأَجْرَى عَلَى هَذَا التَّظَاهُرُ بِالْكُفْرِ

حُكْمَ الْكُفَّارِ فِي الظَّاهِرِ كَالْمُرْتَدِّ فَيُسْتَتَابُ عَنِ الْمُكْنَةِ مِنْهُ.

وَسَوَّى جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ أَقْوَالِ الْكُفْرِ وَأَفْعَالِهِ كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى أَفْعَالِ الْكُفْرِ لَا يُبِيحُهَا. وَنُسِبَ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَسَحْنُونَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَهِيَ تَفْرِقَةٌ غَيْرُ وَاضِحَةٍ. وَقَدْ نَاطَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ بِاطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَغفر مَا سوّل الْقَلْبِ.

وَإِذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ مُوجِبَ الرُّخْصَةِ فِي إِظْهَارِ الْكُفْرِ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْكُفْرِ مِنَ الْمَعَاصِي أَوْلَى كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا، وَفِي رَفْعِ أَسْبَابِ الْمُؤَاخَذَةِ فِي غَيْرِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْغَيْرِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ أَوِ الْبَيْعِ.

وَأما فِي الاهتداء عَلَى النَّاسِ مَنْ تَرَتُّبِ الْغُرْمِ فَبَيْنَ مَرَاتِبِ الْإِكْرَاهِ ومراتب الاعتداء الْمُكْره عَلَيْهِ تَفَاوُتٌ، وَأَعْلَاهَا الْإِكْرَاهُ عَلَى قَتْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت