فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 168

الْقَصَاصُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وَجْهَانِ. الْأَوَّلُ: أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا عدوانا فيجب عليه القصاص لقوله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى [الْبَقَرَةِ:178] .وَالثَّانِي: أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ إِذَا قَصَدَ قَتْلَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ بِالْقَتْلِ، فَلَمَّا كَانَ تَوَهُّمُ إِقْدَامِهِ عَلَى الْقَتْلِ يُوجِبُ إِهْدَارَ دَمِهِ، فَلَأَنْ يَكُونَ عِنْدَ صُدُورِ الْقَتْلِ مِنْهُ حَقِيقَةً يَصِيرُ دَمُهُ مُهْدَرًا كَانَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

المسألة الثَّامِنَةُ: مِنَ الْأَفْعَالِ مَا يَقْبَلُ الْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ كَالْقَتْلِ وَالتَّكَلُّمِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَمِنْهُ مَا لَا يَقْبَلُ الْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ قِيلَ: وَهُوَ الزِّنَا. لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُوجِبُ الْخَوْفَ الشَّدِيدَ وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ انْتِشَارِ الْآلَةِ، فَحَيْثُ دَخَلَ الزِّنَا فِي الْوُجُودِ عُلِمَ أَنَّهُ وَقَعَ بِالِاخْتِيَارِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَاهِ.

المسألة التَّاسِعَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: طَلَاقُ الْمُكْرَهِ لَا يَقَعُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَقَعُ، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قوله: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ ذَاتِهِ لِأَنَّ ذَاتَهُ مَوْجُودَةٌ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى نَفْيِ آثَارِهِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت