أَيْ أَشَقُّهَا. وَرَابِعُهَا: أَنَّ الَّذِي أَمْسَكَ عَنْ كَلِمَةِ الْكُفْرِ طَهَّرَ قَلْبَهُ وَلِسَانَهُ عَنِ الْكُفْرِ. أَمَّا الَّذِي تَلَفَّظَ بِهَا فَهَبْ أَنَّ قَلْبَهُ طَاهِرٌ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ لِسَانَهُ فِي الظَّاهِرِ قَدْ تَلَطَّخَ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الْخَبِيثَةِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَالُ الْأَوَّلِ أَفْضَلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
المسألة السَّابِعَةُ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْإِكْرَاهِ مَرَاتِبَ.
الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: أَنْ يَجِبَ الْفِعْلُ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا إِذَا أَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ فَإِذَا أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَهَهُنَا يَجِبُ الْأَكْلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ صَوْنَ الرُّوحِ عَنِ الْفَوَاتِ وَاجِبٌ، وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إِلَّا بِهَذَا الْأَكْلِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْأَكْلِ ضَرَرٌ عَلَى حَيَوَانٍ وَلَا فِيهِ إِهَانَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَوَجَبَ أَنْ يَجِبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [الْبَقَرَةِ:195] .
الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مُبَاحًا وَلَا يَصِيرَ وَاجِبًا، وَمِثَالُهُ مَا إِذَا أَكْرَهَهُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فَهَهُنَا يُبَاحُ لَهُ وَلَكِنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ.
الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَجِبَ وَلَا يُبَاحَ بَلْ يَحْرُمُ، وَهَذَا مِثْلُ مَا إِذَا أَكْرَهَهُ إِنْسَانٌ عَلَى قَتْلِ إِنْسَانٍ آخَرَ أَوْ عَلَى قَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ فَهَهُنَا يَبْقَى الْفِعْلُ عَلَى الْحُرْمَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَهَلْ يَسْقُطُ الْقَصَاصُ عَنِ الْمُكْرَهِ أَمْ لَا؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ يَجِبُ