الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَابِهِ كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ/ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ: وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ.
المسألة الثَّانِيَةُ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكَلُّمُ بِالْكُفْرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: أحدها: أنا روينا أن بلالا صبر على ذَلِكَ الْعَذَابِ، وَكَانَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ.
رُوِيَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فُتِنُوا فَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِيهِ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ أُكْرِهَ فَأَجْرَى كَلِمَةَ الْكُفْرِ عَلَى لِسَانِهِ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ بِقَلْبِهِ مُصِرًّا عَلَى الْإِيمَانِ، مِنْهُمْ:
عَمَّارٌ، وَأَبَوَاهُ يَاسِرٌ وَسُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَخَبَّابٌ، وَسَالِمٌ، عُذِّبُوا، فَأَمَّا سُمَيَّةُ فَقِيلَ: رُبِطَتْ بين بعيرين ووخزت في قلبها بِحَرْبَةٍ وَقَالُوا: إِنَّكِ أَسْلَمْتِ مِنْ أَجْلِ الرِّجَالِ وَقُتِلَتْ، وَقُتِلَ يَاسِرٌ وَهُمَا أَوَّلُ قَتِيلَيْنِ قُتِلَا في الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا عَمَّارٌ فَقَدْ أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا بِلِسَانِهِ مُكْرَهًا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمَّارًا كَفَرَ، فَقَالَ: كَلَّا إِنَّ عَمَّارًا مَلِيءٌ إِيمَانًا مِنْ فَرْقِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَاخْتَلَطَ الْإِيمَانُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، فَأَتَى عَمَّارٌ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَبْكِي فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ: «مَا لَكَ إِنْ