عَدُوِّهِ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا يَأْخُذُ الْعِبَادَ بِمَا عُقِدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ" [1] "
وقال الرازي:"اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا عَظَّمَ تَهْدِيدَ الْكَافِرِينَ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَفْصِيلًا فِي بَيَانِ من يكفر بلسانه لا يقلبه، وَمَنْ يَكْفُرُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ مَعًا، وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:"
المسألة الْأُولَى: قَوْلُهُ: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ، فَلِهَذَا السَّبَبِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ وَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: مَنْ كَفَرَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّمَا يَفْتَرِي مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُكْرَهَ فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ حُكْمِ الِافْتِرَاءِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: فَقَوْلُهُ: وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ اعْتِرَاضٌ وَقَعَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ. الثَّانِي: يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي هُوَ الْكَاذِبُونَ، وَالتَّقْدِيرُ: وَأُولَئِكَ هُمْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ، وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى الذَّمِّ، وَالتَّقْدِيرُ: وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ، أَعْنِي مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ الْوُجُوهِ عِنْدِي وَأَبْعَدُهَا عَنِ التَّعَسُّفِ، وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ شَرْطًا مُبْتَدَأً وَيُحْذَفُ جَوَابُهُ، لِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (14/ 372)