قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مَا مِثَالُهُ مَبْسُوطًا: الْأَوْلِيَاءُ: الْأَنْصَارُ، وَالِاتِّخَاذُ يُفِيدُ مَعْنَى الِاصْطِنَاعِ. وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مُكَاشَفَتِهِمْ بِالْأَسْرَارِ الْخَاصَّةِ بِمَصْلَحَةِ الدِّينِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَيْدٌ فِي الِاتِّخَاذِ، أَيْ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ وَأَنْصَارًا فِي شَيْءٍ تُقَدَّمُ فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ عَلَى مَصْلَحَةِ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ كَمَا فَعَلَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) لِأَنَّ فِي هَذَا اخْتِيَارًا لَهُمْ وَتَفْضِيلًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ فِيهِ إِعَانَةٌ لِلْكُفْرِ عَلَى الْإِيمَانِ وَلَوْ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ، مِنْ شَأْنِ هَذَا أَلَّا يَصْدُرَ مِنْ مُؤْمِنٍ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ خَاصَّةٌ لَهُ؛ لِذَلِكَ هَمَّ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِقَتْلِ حَاطِبٍ وَسَمَّاهُ مُنَافِقًا لَوْلَا أَنْ نَهَاهُ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ وَذَكَّرَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ. أَقُولُ: وَإِذَا كَانَ الشَّارِعُ لَمْ يَحْكُمْ بِكُفْرِ حَاطِبٍ فِي مُوَالَاةِ الْمُشْرِكِينَ الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ النَّهْيِ فَكَيْفَ نُكَفِّرُ بِاسْمِ الْإِسْلَامِ مِثْلَ أَمِيرِ الْأَفْغَانَ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ إِلَّا مَا أَبَاحَهُ اللهُ لَهُ. مِنْ أَكْلٍ وَلِبَاسٍ وَمُجَامَلَةٍ لِحُكُومَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ - وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ - وَمُجَامَلَتُهُ لَهَا لَيْسَتْ مُوَالَاةً لَهَا مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (أَيْ: ضِدُّهُمْ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْعَصْرِ) وَإِنَّمَا هِيَ مُوَالَاةٌ لِمَصْلَحَتِهِمُ الَّتِي تَتَّفِقُ مَعَ مَصْلَحَتِهَا، وَهُمْ أَحْوَجُ إِلَيْهَا مِنْهَا إِلَيْهِمْ.