يَزْعُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَيُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِالْهَوَى فِي الرَّأْيِ أَنَّ آيَةَ آلِ عِمْرَانَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ النَّهْيِ الْعَامِّ أَوِ الْخَاصِّ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ [5:51] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُخَالِفُوا أَوْ يَتَّفِقُوا مَعَ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ أَوْ الِاتِّفَاقُ لِمَصْلَحَتِهِمْ، وَفَاتَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ مُحَالِفًا لِخُزَاعَةَ وَهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ، بَلْ يَزْعُمُ بَعْضُ الْمُتَحَمِّسِينَ فِي الدِّينِ - عَلَى جَهْلٍ - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحْسِنَ مُعَامَلَةَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ أَوْ مُعَاشَرَتَهُ أَوْ يَثِقُ بِهِ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ، وَقَدْ جَاءَتْنَا وَنَحْنُ نَكْتُبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِحْدَى الصُّحُفِ فَرَأَيْنَا فِي أَخْبَارِهَا الْبَرْقِيَّةَ أَنَّ الْأَفْغَانِيِّينَ الْمُتَعَصِّبِينَ سَاخِطُونَ عَلَى أَمِيرِهِمْ أَنْ عَاشَرَ الْإِنْكِلِيزَ فِي الْهِنْدِ وَوَاكَلَهُمْ وَلَبِسَ زِيَّ الْإِفْرِنْجِ، وَأَنَّهُمْ عَقَدُوا اجْتِمَاعًا حَكَمُوا فِيهِ بِكُفْرِهِ وَوُجُوبِ خَلْعِهِ مِنَ الْإِمَارَةِ، فَأُرْسِلَتِ الْجُنُودُ لِتَفْرِيقِ شَمْلِهِمْ، فَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَمِّسِينَ الْجَاهِلِينَ أَضَرُّ الْخَلْقِ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، بَلْ أَبْعَدُ عَنْ حَقِيقَتِهِ مِنْ سَائِرِ الْعَالَمِينَ، وَمَاذَا فَهِمَ أَمْثَالُ أُولَئِكَ الْأَفْغَانِيِّينَ مِنَ الْقُرْآنِ، عَلَى عُجْمَتِهِمْ وَجَهْلِهِمْ بِأَسَالِيبِهِ وَبِعَمَلِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ بِهِ!