فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 168

فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْل الإِيمَانِ كَانُوا بِمَكَّةَ، فَخَرَجُوا مِنْهَا مُهَاجِرِينَ فَأُدْرِكُوا وَأُخِذُوا فَأَعْطَوُا الْمُشْرِكِينَ لِمَا نَالَهُمْ أَذَاهُمْ مَا أَرَادُوهُ مِنْهُمْ". [1] "

وَذَكَرَ غَيْرُ الطَّبَرِيِّ مِنْهُمْ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ أَخَا أَبِي جَهْلٍ لأَمِّهِ، وَأَبَا جَنْدَل بْنِ سُهَيْل بْنِ عَمْرٍو وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَغَيْرَهُمْ ثُمَّ إِنَّهُمْ هَاجَرُوا فَنَزَل قَوْله تَعَالَى {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل:110] .

وَمِنْهَا أَنْ يُلاَحِظَ النِّيَّةَ، فَيَنْوِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَفْعَل الْحَرَامَ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرَامٌ إِلاَّ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِرُخْصَةِ اللَّهِ، فَإِنْ فَعَلَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ سَهْلٌ وَلاَ بَأْسَ بِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي الإِثْمِ. وَهَذَا مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ آخِرُ الآْيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل:106] وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ فِي ذُبَابٍ، وَدَخَلَ النَّارَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ» قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ:"مَرَّ رَجُلَانِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ لَا يَجُوزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا، فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا: قَرِّبْ قَالَ: لَيْسَ"

(1) - تفسير الطبري 20 - 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت