والخلاصة أن المداري يبذل الدنيا ليصون دينه وعرضه، والمداهن يبذل دينه ليحصل لعاعة من الدنيا، فالمداراة خلق المؤمن والمداهنة خلق المنافق. وقد قال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم {فصلت:34} .وقال ابن عباس في معنى قوله: وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ {القصص:54} .أي الفحش والأذى بالسلام والمداراة.
فزره في بيته وأعطه هدية، وألن له في الكلام مداراة واتقاء لشره، فإن لم ينكف عن غيه فلك أن تقاطعه ولا تزد عند لقائه عن رد السلام إن ألقاه عليك [1]
وقال ابن بطال:"المدارة من أخلاق المؤمنين وهى خفض الجناح للناس، ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة وسل السخيمة."
وقد روى عن النبى عليه السلام أنه قال: «مداراة الناس صدقة» .
(1) - إحياء علوم الدين - (2/ 51) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (9/ 186) رقم الفتوى 60224 أذية الجار دليل على ضعف الإيمان