الرُّسُلُ، وَأَفْضَلَ النَّاسِ بَعْدَ الرُّسُلِ الشُّهَدَاءُ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» [1] .
وَتَعْظُمُ دَرَجَةُ الآْمِرِ وَالنَّاهِي إِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، بِأَنْ نَكَل عَنِ الْبَيَانِ مَنْ سِوَاهُ، حَتَّى عَمَّ الْمُنْكَرُ وَظَهَرَ، وَخَاصَّةً فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّلْبِيسِ فِي الدِّينِ وَطَمْسِ، مَعَالِمِهِ، فَلَوْ أَخَذَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ بِالتَّقِيَّةِ، وَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِوَاجِبِ الْبَيَانِ لَظَهَرَتِ الْبِدْعَةُ وَعَمَّتْ، وَتَبَدَّلَتِ الشَّرِيعَةُ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ
وَقَدْ أُخِذَ الْعُلَمَاءُ فِي عَهْدِ الْمَأْمُونِ وَالْمُعْتَصِمِ وَامْتُحِنُوا لِيَقُولُوا بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَشُورَةٍ مِنْ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ. فَلَمَّا هُدِّدَ الْعُلَمَاءُ وَأُوذُوا قَالُوا بِذَلِكَ فَتُرِكُوا، وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْهُمْ فِي الْمِحْنَةِ إِلاَّ أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ مَاتَ بَعْضُهُمْ فِي السِّجْنِ. [2]
وَنُقِل عَنْ أَحْمَدَ أَيَّامَ مِحْنَتِهِ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ سُئِل: إِنْ عُرِضْتَ عَلَى السَّيْفِ تُجِيبُ؟ قَال: لاَ، وَقَال: إِذَا أَجَابَ الْعَالِمُ تَقِيَّةً، وَالْجَاهِل يَجْهَل، فَمَتَى يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ؟. [3]
(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 212) (4876) صحيح لغيره
(2) - البداية والنهاية لابن كثير 10/ 334،335 القاهرة، مطبعة السعادة.
(3) - أحمد محمد شاكر، في تعليق على دائرة المعارف الإسلامية، الطبعة المترجمة إلى العربية مادة:"تقية"