ويعني بالمنصب: النسب والشرف والرفعة فِي الدنيا ، فإذا اجتمع ذَلِكَ مَعَ الجمال فَقَدْ كمل الأمر وقويت الرغبة ، فإن كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ هِيَ الطالبة الداعية إلى نفسها ، كَانَ أعظم وأعظم ، فإن الامتناع بعد ذَلِكَ كله دليل عَلَى تقديم خوف الله عَلَى هوى النفس ، وصاحبه داخل فِي قوله تعالى: { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) [النازعات/40، 41] } ، وهذا كما جرى ليوسف عَلِيهِ السلام .
قَالَ عُبَيْدِ بْن عمير: مِنْ صِدْقِ الإِيمَانِ وَبِرِّهِ إسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ وَمِنْ صِدْقِ الإِيمَانِ وَبِرِّهِ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ فَيَدَعَهَا ، لاَ يَدَعُهَا إِلاَّ لِلَّهِ.. [1]
وقال الحافظ ابن حجر:"وَقَدْ وَصَفَهَا بِأَكْمَلِ الْأَوْصَاف الَّتِي جَرَتْ الْعَادَة بِمَزِيدِ الرَّغْبَة لِمَنْ تَحْصُلُ فِيهِ وَهُوَ الْمَنْصِب الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ الْجَاه وَالْمَال مَعَ الْجَمَال وَقَلَّ مَنْ يَجْتَمِع ذَلِكَ فِيهَا مِنَ النِّسَاء ، زَادَ اِبْن الْمُبَارَك"إِلَى نَفْسهَا"وَلِلْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَب مِنْ طَرِيق أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة"فَعَرَضَتْ نَفْسهَا عَلَيْهِ"وَالظَّاهِر أَنَّهَا دَعَتْهُ إِلَى الْفَاحِشَة وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيّ وَلَمْ يَحْكِ غَيْره [2] "
فَالصَّبْر عَنْهَا لِخَوْفِ اللَّه تَعَالَى - وَقَدْ دَعَتْ إِلَى نَفْسهَا مَعَ جَمْعِهَا الْمَنْصِبَ وَالْجَمَالَ - مِنْ أَكْمَلَ الْمَرَاتِب وَأَعْظَم الطَّاعَات ، فَرَتَّبَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ أَنْ يُظِلَّهُ فِي ظِلِّهِ" [3] "
(1) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 439) (36143) صحيح
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 485)
(3) - شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 481)