ومن ذلك أن يأخذ الحق حتى من نفسه ومن أقرب الناس إليه لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (135) سورة النساء ،ومن ذلك أيضا ألا يفرق بين قريبه وغيره فتجده إذا كان الحقُّ على القريب تهاون في تنفيذه وجعل يسوف ويؤخر، وإذا كان لقريبه على غيره بادر فاقتصَّ منه، فإن هذا ليس من العدل" [1] "
الشاب: صغير السنِّ الذي نشأ في طاعة الله واستمر على ذلك ،هذا أيضا ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله لأنه ليس له صبوة، والغالب أن الشباب يكون لهم صبوة وميل وانحراف، ولكن إذا كان هذا الشاب نشأ في طاعة الله ولم يكن له ميل ولا انحراف واستمرَّ على هذا ، فإن الله يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله [2]
وخَصَّ الشَّابّ لِكَوْنِهِ مَظِنَّة غَلَبَة الشَّهْوَة لِمَا فِيهِ مِنْ قُوَّة الْبَاعِث عَلَى مُتَابَعَة الْهَوَى ؛ فَإِنَّ مُلَازَمَة الْعِبَادَة مَعَ ذَلِكَ أَشَدُّ وَأَدَلّ عَلَى غَلَبَة التَّقْوَى [3] .
فإنَّ الشباب شعبة من الجنون ، وَهُوَ داع للنفس إلى استيفاء الغرض من شهوات الدنيا ولذاتها المحظورة ، فمن سلم مِنْهُ فَقَدْ سلم .
(1) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 3 / ص 272)
(2) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 3 / ص 272)
(3) - فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 485)