وَأَحْسَن مَا فُسِّرَ بِهِ الْعَادِل أَنَّهُ الَّذِي يَتَّبِعُ أَمْر اللَّه بِوَضْعِ كُلّ شَيْء فِي مَوْضِعه مِنْ غَيْر إِفْرَاط وَلَا تَفْرِيط ، وَقَدَّمَهُ فِي الذِّكْرِ لِعُمُومِ النَّفْع بِهِ [1] .
وَهُوَ أقرب النَّاس من الله يوم القيامة ، وَهُوَ عَلَى منبر من نور عَلَى يمين الرحمن - عز وجل - ، وذلك جزاء لمخالفته الهوى ، وصبره عَن تنفيذ مَا تدعوه إليه شهواته وطمعه وغضبه ، مَعَ قدرته عَلَى بلوغ غرضه من ذَلِكَ ؛ فإن الإمام العادل دعته الدنيا كلها إلى نفسها ، فقالَ: إني أخاف الله رب العالمين . وهذا أنفع الخلق لعباد الله ، فإنه إذا صلح صلحت الرعية كلها .
وقد روي أَنَّهُ ظل الله فِي الأرض [2] ؛ لأن الخلق كلهم يستظلون بظله ، فإذا عدل فيهم أظله الله فِي ظله . [3]
وأهم عدل في الإمام أن يحكم بين الناس بشريعة الله لأن شريعة الله هي العدل وأما من حكم بالقوانين الوضعية المخالفة للشريعة فهو من أشد الولاة جورا والعياذ بالله وأبعد الناس من أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله لأنه ليس من العدل أن تحكم بين عباد الله بشريعة غير شريعة الله من جعل لك هذا ؟ احكم بين الناس بشريعة ربهم عز وجل فأعظم العدل أن يحكم الإمام بشريعة الله .
(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 485)
(2) - شعب الإيمان للبيهقي (7117-7125) حسن لغيره
(3) - فتح الباري لابن رجب - (ج 5 / ص 29)