وفي بعض الآثار: يَقُول الله:"أيها الشاب التارك شهوته ، المتبذل شبابه من أجلي ، أنت عندي كبعض ملائكتي" [1] .
قَوْله: ( مُعَلَّق فِي الْمَسَاجِد ) هَكَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَظَاهِره أَنَّهُ مِنَ التَّعْلِيق كَأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالشَّيْءِ الْمُعَلَّق فِي الْمَسْجِد كَالْقِنْدِيلِ مَثَلًا إِشَارَةً إِلَى طُول الْمُلَازَمَة بِقَلْبِهِ وَإِنْ كَانَ جَسَده خَارِجًا عَنْهُ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة الْجَوْزَقِيِّ"كَأَنَّمَا قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِد"وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون مِنَ الْعَلَاقَة وَهِيَ شِدَّة الْحُبّ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة أَحْمَد"مُعَلَّق بِالْمَسَاجِدِ" [2]
يعني أنه يألف الصلاة ويحبها وكلما فرغ من صلاة إذا هو يتطلع إلى صلاة أخرى، فالمساجد أماكن السجود سواء بنيت للصلاة فيها أم لا المهم أنه دائما يرغب الصلاة قلبه معلق بها كلها فرغ من صلاة تطلع للصلاة الأخرى، وهذا يدلُّ على قوة صلته بالله عز وجل لأن الصلاة صلة بين العبد وبين ربه، فإذا أحبها الإنسان وألفها فهذا يدل على أنه يحب الصلة التي بينه وبين الله فيكون ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. [3]
فهو يحبُّ المسجد ويألفه لعبادة الله فِيهِ ، فإذا خرج مِنْهُ تعلق قلبه بِهِ حَتَّى يرجع إِلَيْهِ ، وهذا إنما يحصل لمن ملك نفسه وقادها إلى طاعة الله فانقادت لَهُ ؛ فإن الهوى إنما يدعو إلى محبة مواضع الهوى واللعب ، إما المباح أو المحظور ، ومواضع التجارة واكتساب الأموال ، فلا يقصر نفسه عَلَى محبة بقاع العبادة إلا من خالف هواه ، وقدم عَلِيهِ محبة مولاه .
(1) - اعتلال القلوب للخرائطي (65 ) والزهد لأبي داود (488) حسن مقطوع
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 485)
(3) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 3 / ص 272)