يعني دعته لنفسها ليفجر بها ولكنه كان قوي العفة طاهر العرض قال إني أخاف الله ، فهو رجل ذو شهوة والدعوة التي دعته إليها هذه المرأة توجب أن يفعل، لأنها هي التي طلبته، والمكان خال ليس فيه أحد، ولكن منعه من ذلك خوف الله عز وجل قال: إني أخاف الله، لم يقل أخشى أن يطلع علينا أحد ، ولم يقل: إنه لا رغبة له في الجماع ، ولكن قال: إني أخاف الله ، فهذا يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله لكمال عفته [1] .
ومثل هَذَا ؛ إذا قَالَ:"إني أخاف الله"فهو صادق فِي قوله ؛ لأن علمه مصدق لقوله ، وقوله لها:"إني أخاف الله"موعظة لها ، فربما تنْزجر عَن طلبها ، وترجع عَن غيها [2] .
وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَقُول ذَلِكَ بِلِسَانِهِ، إِمَّا لِيَزْجُرَهَا عَنِ الْفَاحِشَة أَوْ لِيَعْتَذِرَ إِلَيْهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقُولَهُ بِقَلْبِهِ ،..قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّمَا يَصْدُرُ ذَلِكَ عَنْ شِدَّة خَوْف مِنَ اللَّه تَعَالَى وَمَتِينِ تَقْوَى وَحَيَاءٍ . [3]
وَقَوْله"بِصَدَقَةٍ"نَكَّرَهَا لِيَشْمَلَ كُلَّ مَا يُتَصَدَّقُ بِهِ مِنْ قَلِيل وَكَثِير ، وَظَاهِره أَيْضًا يَشْمَلُ الْمَنْدُوبَةَ وَالْمَفْرُوضَةَ ، لَكِنْ نَقَلَ النَّوَوِيّ عَنِ الْعُلَمَاء أَنَّ إِظْهَار الْمَفْرُوضَة أَوْلَى مِنْ إِخْفَائِهَا . [4]
(1) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 3 / ص 272)
(2) - فتح الباري لابن رجب - (ج 5 / ص 29)
(3) - فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 485)
(4) - فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 485)