وقوله:"اجتمعا عَلَى ذَلِكَ وتفرقا عَلِيهِ"يحتمل أَنَّهُ يريد: أنهما اجتمعا عَلَى التحاب فِي الله حَتَّى فرق بَيْنَهُمَا الموت فِي الدنيا أو غيبة أحدهما عَن الآخر ، ويحتمل أَنَّهُ أراد أنهما اجتمعا عَلَى التحاب فِي الله ، فإن تغير أحدهما عما كَانَ عَلِيهِ مِمَّا توجب محبته فِي الله فارقه الآخر بسبب ذَلِكَ ، فيدور تحاببهما عَلَى طاعة الله وجودًا وعدمًا .
قَالَ بعض السلف: إذا كَانَ لَكَ أخ تحبُّه فِي الله ، فأحدث حدثًا فَلَمْ تبغضه فِي الله لَمْ تكن محبتك لله - أو هَذَا المعنى [1] .
عُدَّتْ هَذِهِ الْخَصْلَة وَاحِدَةً مَعَ أَنَّ مُتَعَاطِيهَا اِثْنَانِ لِأَنَّ الْمَحَبَّة لَا تَتِمُّ إِلَّا بِاثْنَيْنِ ، أَوْ لَمَّا كَانَ الْمُتَحَابَّانِ بِمَعْنًى وَاحِد كَانَ عَدُّ أَحَدِهِمَا مُغْنِيًا عَنْ عَدِّ الْآخَرِ ، لِأَنَّ الْغَرَض عَدُّ الْخِصَال لَا عَدُّ جَمِيع مَنِ اِتَّصَفَ بِهَا [2] .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث: الْحَثّ عَلَى التَّحَابّ فِي اللَّه وَبَيَان عِظَم فَضْله وَهُوَ مِنَ الْمُهِمَّات ، فَإِنَّ الْحُبّ فِي اللَّه وَالْبُغْض فِي اللَّه مِنَ الْإِيمَان [3] .
(1) - فتح الباري لابن رجب - (ج 5 / ص 29)
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 485)
(3) - شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 481)