وعَنْ سَلْمَانَ قَالَ:"تُدْنَى الشَّمْسُ مِنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَكُونَ مِنْ رُءُوسِهِمْ قَدْرَ قَوْسٍ - أَوْ قَالَ: قَدْرَ قَوْسَيْنِ - فَتُعْطَى حَرَّ عَشْرِ سِنِينَ ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ يَوْمَئِذٍ طَحْرَبَةٌ ، وَلَا تُرَى فِيهَا عَوْرَةُ مُؤْمِنٍ ، وَلَا مُؤْمِنَةٍ ، وَلَا يَضُرُّ حَرُّهَا يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنًا وَلَا مُؤْمِنَةً ، وَأَمَّا الْأَدْيَانُ - أَوْ قَالَ: الْكُفَّارُ - فَتَطْبُخُهُمْ ، فَإِنَّمَا تَقُولُ: أَجْوَافُهُمْ: غِقْ غِقْ"قَالَ نُعَيْمٌ: الطَحْرَبَةُ: الْخِرْقَةُ" [1] "
الغمام: السحاب
وظاهر هذه الآثار: أن المؤمنين كلهم في الظل، وينبغي تخصيصه بالمتقين. وقد وجدت حديثا يدل على هذا التخصيص:فعَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ: الشَّمْسُ فَوْقَ رُؤُوسِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَعْمَالُهُمْ تُظِلُّهُمْ ، أَوْ تُضَحِيِّهُمْ. [2]
فإن قلت: ظاهر هذا أن الظل للأعمال لا للعرش.
قلت: لا ظل هناك إلا ظل العرش، وإضافة الظل إلى الأعمال إضافة سبب.
قال القرطبي في التذكرة في قول سلمان: (ولا يجد حرها مؤمن ولا مؤمنة) : (ظاهرة العموم في المؤمنين، وليس كذلك، وإنما المراد - والله أعلم - مؤمن كامل الإيمان، أو من استظل بظل العرش، كما في الحديث(سبعة في ظل العرش) وكذا ما جاء (إن المرء في ظل صدقته) وكذلك الأعمال الصالحة، أصحابها في ظلها، وكل ذلك في ظل العرش) انتهى.
(1) - الزُّهْدُ وَالرَّقَائِقُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ (1961) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 384) (35961) حسن