فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 85

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الظِّلُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أُرِيدُ بِهِ مَا يُظِلُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَتَأَذَّى بَنُو آدَمَ مِنْ أَمْثَالِهَا فِي الدُّنْيَا كَالشَّمْسِ , فَيُظِلُّ مِنْ أَمْثَالِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا يُظِلُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ ظِلِّهِ الَّذِي لَا ظِلَّ يَوْمَئِذٍ سِوَاهُ , وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ:"فِي ظِلِّهِ"؛ أَيْ: فِي كَنَفَهِ , أَوْ فِي سِتْرِهِ , وَمَنْ كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ , أَوْ فِي سِتْرِهِ وُقِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَكْرُوهَةِ , وَمِثْلُ مَا يُقَالُ فِي الدُّنْيَا: فُلَانٌ فِي ظِلِّ فُلَانٍ ؛ أَيْ: فِي كَنَفِهِ , وَفِي كِفَايَتِهِ إِيَّاهُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي يَطْلُبُهَا غَيْرُهُ بِالنَّصَبِ , وَالتَّعَبِ , وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا . فَقَالَ قَائِلٌ: وَأَيْ ثَوَابٍ لِمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ؟ إِنَّمَا لَوْ طَالَبَهُ بِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ مِنْهُ , وَإِنَّمَا يَكُونُ الثَّوَابُ لِمَنْ تَرَكَ مَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ , فَأَمَّا مَا عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ , فَمَعْقُولٌ أَنْ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي تَرْكِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت