66 - (إِسْمَاعِيلُ) : ابْنُ أَبِي أُوَيْس، ابْنُ أُخْتِ مَالِكٍ وابْنُ عَمِّهِ.
(أَنَّ أَبَا مُرَّةَ) : يَزِيدُ، قال الوَاقِدِيُّ: (إنَّما هو مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ) ، ونُسِبَ إلى عَقِيْلٍ الذي كان يَلْزَمُهُ.
(عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ) : الْحَارِث بن عَوْفٍ، أو الْحَارِث بن مَالِكٍ، أو عَوْف بن الْحَارِثِ.
(ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) : لَا أَعْرِفُهُمْ، و (النَّفَرُ) ؛ بالتَّحْرِيكِ: عِدَّةُ رِجَالٍ مِن ثلاثةٍ إلى عشَرة.
و (أَقْبَلَ اثْنَانِ) : قال أوَّلًا: (أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ) ، ثمَّ قال هنا: (اثْنَانِ) ، المُرَاد مِن الإقبالِ أوَّلًا: إلى المَجْلِسِ، أو إلى جِهَتِهِم، وثانيًا: الإقبالُ إلى النَّبِيِّ عليه السَّلام، أو المُرادُ: فأقبلَ مِن تلكَ الثَّلاثةِ اثنانِ، وإنَّما قال: (وَأَمَّا الثَّالِثُ؛ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا) مع ما تقدَّم: (وَذَهَبَ وَاحِدٌ) ؛ لأنَّه عُلِمَ مِن ذِكرِهِ أوَّلًا أنَّه لم يُقبِل إلى رسول اللهِ عليه السَّلام، ومِن ذِكْرِهِ ثانيًا أنَّه أدبرَ مستمرًّا في ذهَابه، ولم يرجِع.
ص 92
(أَلَا أُخْبِرُكُمْ) : (ألَا) : حرفُ التَّنبيه، ويحتمل أنْ تكونَ الهمزةُ للاستفهامِ، و (لا) للنَّفْيِ، وفي الكلام طَيٌّ، كأنَّهم قالوا: أخبِرنا، فقال: «أَمَّا أَحَدُهُمْ» .
(فَأَوَى) : مَقْصُورٌ.
(فَآوَاهُ اللهُ) ؛ مَمْدودٌ، هكذا الرِّواية، وبه جاءَ القرآنُ، القَصْرُ في اللَّازم، والَمدُّ في المتعدِّي، وحكَى بعضُهم فيهِما اللُّغَتين؛ القَصْرَ والمَدَّ، كما حكَاهُ القاضِي، والمَشْهور الفَرْقُ، وهذا مِن بابِ المُشَاكَلَةِ، وهذه الأفعال يجوز أن تكون إِخبَارًا وَدُعَاءً، لكنَّ الأوَّلَ أَظْهَرُ.
ومعنَى (أَوَى إِلَى اللهِ) : لجَأَ إليهِ، قال عِيَاضٌ: (وعندي أنَّ معناهُ: دَخَلَ مجلسَ ذِكْرِ اللهِ، و «آوَاهُ اللهُ» ؛ أي: قرَّبَهُ وقَبِلهُ، أو آوَاهُ إلى جنَّتِهِ) .
(فَاسْتَحْيَا) ؛ أي: تركَ المُزَاحمَة والتَّخَطِّي؛ حياءً مِن اللهِ، ورسولهِ، والحاضرينَ، واستحيَا منهم أنْ يُعْرِضَ ذَاهِبًا.
(فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ) ؛ أي: رَحِمَهُ ولم يُعَاقِبْهُ.
(فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ) ؛ أي: لم يَرْحَمْهُ، وسَخِطَ عليه، وحمَلهُ بعضُهم على مَن ذهبَ مُعرِضًا لا لِعُذْرٍ، فمن أعرضَ عن نبيِّه عليه السَّلام، وزهدَ فيه؛ فليسَ بمؤمنٍ، وإنْ كان هذا مؤمنًا، وذهبَ لحاجةٍ دُنْيَوِيَّةٍ أو ضروريةٍ؛ فإِعْرَاضُ اللهِ تعالى عنه تَرْكُ رحمتهِ وعفْوِهِ، فلا يَكْتُب له حسَنةً ولا يمحو عنه سيِّئَةً، قاله عياضٌ.
خاتمة: فيه أنَّ التَّزَاحُمَ بين يَدَي العَالِمِ أَفْضَلُ مِن أعمالِ البِرِّ، ألَا ترَى قولَ لُقْمَانَ لابْنِهِ: (يَا بُنَيَّ؛ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ، وَزَاحِمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ؛ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ [الْمَيْتَةَ] بِوَابِلِ السَّمَاءِ) .