فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 415

65 - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) : ابْنُ المُبَارَك.

(أَوْ أَرَادَ) : الشَّكُّ مِن أَنَسٍ.

(خَاتمًا) : بفتحِ التَّاء وكسرِها، وخَاتَام، وخِيْتَام، وخِتَام، وخَتْم.

فوائد: اتِّخاذ الخاتَم لتُخْتَم به الكُتب إلى المُلوك، ذكرَه ابْنُ سَيِّدِ الناسِ في السَّنةِ السَّابعةِ.

وقال ابْنُ العربيِّ: (وكان قبلُ_أي: قبلَ أنْ يتَّخذ الخَاتم_ يَخْتِمُ بِظُفرِهِ) .

وذكر الذَّهبيُّ في «مِيْزَانِهِ» في ترجمة زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ: أنَّ صانِعَ الخاتم _يعني: مَن نَقَشَ: مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ_ هو يَعْلَى بْنُ أُمَيَّة، كما رواهُ أبو دَاود الطَّيَالِسِيُّ.

وفي «الاِسْتِيعَابِ» في ترجمة عَمْرِو بْنِ سَعِيد بْنِ العَاص قَالَ: (قَدِمَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ مَعَ أَخِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فَنَظَرَ إِلَى حَلْقَةٍ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ فِي يَدِكَ؟» ، قَالَ: هَذِهِ حَلْقَةٌ صَنَعْتُهَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَمَا نَقْشُهَا؟» ، قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «أَرِنِيهِ» ، فَتَخَتَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وَنَهَى أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَمَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُ عُمَرُ، فَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُ عُثْمَانُ، فَكَانَ فِي يَدِهِ عَامَّةَ خِلافَتِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيس) .

وقال الإِسْنَوِيُّ: إنَّه رأى في بعضِ الكُتُبِ _ولا يَحْضُرُهُ اسمُه_ أنَّ الكتابة التي كانت على خاتَمِه تُقْرَأُ مِن أَسْفَلَ إلى فَوْق؛ فاسْمُ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ فوق الأسطرِ، وفي الوَسط: رَسُول، وتحته: مُحَمَّدٌ.

وقال الوَالد رحمه الله:(إنَّ الذي ظَهَرَ له أنَّ هذه الكتابةَ كانت مقلوبَة؛ لأنَّها لو كانت مستويَةً؛ لعسُرَ قراءتُها على القارِئ.

وقيل: كانَ نَقْشُ الخَاتم: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.

وفي هذا الحديثِ اتِّخاذ الخاتم، وهو إجماعٌ، ولا عِبرة بمَن شَذَّ فيه؛ مِن كراهةِ لُبْسِهِ إلَّا لذي سُلطانٍ، ومِن كراهتهِ للنِّساءِ، وقام الإجماع على تحريمِ خاتَم الذَّهَبِ على الذُّكُور، وما يُذْكَرُ عن ابْنِ حَزْمٍ أنَّه مباحٌ لهم؛ فَشَاذٌّ، وكذلك مَا يُحكى عن غيره مِن كراهتهِ للنِّسَاء).

خاتمةٌ: قال _في «المِنْهَاجِ» _ النُّوَوِيُّ: (ويَحِلُّ له مِنَ الفضَّة الخَاتمُ) ، وتوحيدُه (الخَاتم)

ص 91

مُشْعِرٌ بامتناعِ التَّعدُّدِ اتِّخاذًا ولُبْسًا، وهو خلافُ مَا في «المُحَرَّرِ» ، فإنَّه عبَّر بقوله: (ويَجُوْزُ التَّخَتُّمُ بالفضَّة للرِّجال) ، وعبَّر في «الشَّرْحِ» بقوله: (ولو اتَّخذ الرَّجلُ خواتِمَ كثيرةً؛ ليَلْبَسَ الواحدَ منها بعدَ الواحدِ؛ جَازَ) ، وظاهرُه الجَوَازُ في الاتِّخاذ دون اللُّبس، والصَّواب: جَوَازُ الأَمرين؛ كما صرَّح به الدَّارِمِيُّ والخَوَارِزْمِيُّ، وقال المُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: المُتَّجِهُ أنَّه لا يجوز للرَّجل أن يلبَسَ خاتَمينِ من فضَّة في يدَيه أو في أحدِهما؛ لأنَّ استعمال الفضَّة حرامٌ إلَّا ما ورَدت به الرُّخْصَة، ولم يَرِدْ إلَّا بخَاتَمٍ واحِد، وفي «شُعَبِ الإِيْمَاِن» للبَيْهَقِيِّ: (كان أَبُو سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيُّ يكرهُ ذلك، وقال: إنَّه ليس مِن جميلِ العادَات، ولا مِن صفاتِ المُتَّقين) ، انتهى.

ولُبْسُ الخَاتم في اليمينِ أفضَلُ، وقال المُتَوَلِّي والفَوْرَانِيُّ والعِمْرَانِيُّ: اليسارُ أفضلُ، والمستحبُّ أنْ يُجعلَ فَصُّهُ ممَّا يلي الكَفَّ، ويجوز أن يكون فَصُّهُ مَنقوشًا باسمِ اللهِ مِن غيرِ كراهةٍ، وله أن يَنقُشَ فيه اسمَ نفسه، أو كلمةَ حِكمةٍ، ويُكره للرَّجل التَّختُّم في الوُسْطَى والسَّبَّابة؛ لِما روَى مُسْلِمٌ عن عَلِيٍّ: (نَهَانِي رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي في الْوُسْطَى أَوِ الَّتِي تَلِيهَا) ، وفي روايةِ أَبِي دَاودَ بإسنادٍ صحيحٍ: (نَهَانِي أنْ أَتَخَتَّم في السَّبَّابَةِ أَوِ الوُسْطَى) .

قال ابْنُ الرِّفْعَة: وينبغي أنْ ينقُصَ عن مِثْقَالٍ؛ لِما رواه أَبُو دَاودَ وابْنُ حِبَّان: «وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا» ، ويَحْرُمُ على الرَّجلِ لُبسُ الدُّملُّجِ والسِّوَارِ والطَّوْقِ، خِلافًا للغَزاليِّ، وكان مَكتوبًا على خاتَم أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه: [نِعْمَ القادرُ هو الله] ، وعلى خاتَم عُمَر رضي الله عنه: [كفى بالموت داعيًا] ، وعلى خاتَم عُثْمَان رضي الله عنه: [لتصبرنَّ أو لتندمنَّ] ، وعلى خاتَم عَلِيٍّ رضي الله عنه: [الملك لله] ، وكان نقش خاتَم الإمام مَالك: حَسْبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوَكِيْلُ، ونقشُ خاتَم الشَّافِعِيِّ: اللهُ ثِقَةُ مُحَمَّد بْن إِدْرِيس، ونَقَلَ الرَّبِيعُ عنه: أنَّه كان يتختَّم في يَسَارهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت