فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 415

32 - (غُنْدَُر) ؛ بضمِّ الدال وفتحها: محمَّد بن جعفر الهذليُّ، لقَّبه بذلك ابنُ جُريج لمَّا قدم البصرة، وحدَّث بحديث عن الحسن، فجعل يكثر التشغيب عليه، فقال: اسكت يا غندر، وأهل الحجاز يسمُّون المشغِّب غندرًا، وزعم أبو جعفر النحَّاس أنَّه من الغدر، وأنَّ نونه زائدة، وعشرة تلقَّبوا بهذا اللقب.

(عَنْ سُلَيْمَانَ) : الأعمش.

(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) : بن يزيد النخعي.

(عَنْ عَلْقَمَةَ) : بن قيس.

(عَنْ عَبْدِ اللهِ) : بن مسعود.

( {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام:82] ) : إن قلت: من أين لزم أنَّ من لبس الإيمان بظلم لا يكون آمنًا ولا مهتديًا حتَّى يُثنيَ عليهم؟

قلت: من تقديم {لَهُمُ} على {الْأَمْنُ} ؛ أي: لهم الأمنُ لا لغيرهم، ومن تقديم {هُمْ} على {مُهْتَدُونَ} ، قال الزمخشريُّ في قوله تعالى: {كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} [المؤمنون:100] : إنَّه للتخصيص؛ أي: هو قائلها لا غير.

إن قلت: لا يلزم من قوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] أنَّ غير الشرك لا يكون ظلمًا!

قلت: التنوين في {بِظُلْمٍ} للتعظيم، فكأنَّه قال: لم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم، فلمَّا تبيَّن أنَّ الشرك ظلم عظيم؛ عُلِم أنَّ المراد: لم يلبسوا إيمانهم بشرك.

إن قلت: لِمَ ينحصر الظلم العظيم على الشرك؟

قلت: عظمة هذا الظلم معلومةٌ بنصِّ الشارع، وعظمة غيره غير معلومة، والأصل عدمها.

إن قلت: دلَّت القصَّة على الترجمة.

قلت: لما عُلِم أنَّ بعض أنواع الظلم كفرٌ، وبعضها ليس بكفر، فبعضها دون بعض، قاله الكرمانيُّ، وقال ابن الملقِّن: مناسبة الحديث للتبويب أنَّ الإيمان تمامُه بالعمل، وأنَّ المعاصيَ تنقصه، ولا تخرجه إلى الكفر.

فائدة: هل الظلم في الآية الشرك أو سائر أنواع الظلم؟ فيه قولان: ونُقِل الأوَّل عن أُبيٍّ وابن مسعود؛ عملًا بهذا الحديث، واختلفوا على الثاني؛ فقيل: إنَّها عامَّة، ويؤيِّده حديثٌ في «مُسنَد عبد» ، وقيل: خاصَّة، نزلت في إبراهيم عليه السلام، وليس لهذه الأمَّة منها شيءٌ، قاله عليٌّ، وقيل: إنَّها فيمن هاجر إلى المدينة، قاله عكرمة.

خاتمة: في هذا الحديث تأخيرُ البيان إلى وقت الحاجة؛ كذا استنبطه المازريُّ والنوويُّ وغيرهما، ونازع في ذلك عياضٌ؛ لأنَّه ليس في هذه القصَّة تكليفُ عمل، بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر عن الموتى، واعتقاد التصديق لازم لأوَّل وروده، فما هي الحاجة المؤخِّرة إلى البيان؟ لكنَّهم لمَّا أشفقوا؛ بيَّن لهم المراد، انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت