303 -و (أَبُو النُّعْمَانِ) : عارم بن الفضل، و (عَبْدُ الْوَاحِدِ) : الذي ظهر لوالدي رحمه الله تعالى أنه هو ابن زياد، و (الشَّيْبَانِيُّ) : هو أبو إسحاق، تقدم.
قال: (وَرَوَاهُ سُفْيَانُ) : قال والدي رحمه الله تعالى: لا أعرفه بعينه، وقال الكرماني: سواء كان الثوري أو ابن عيينة، فهو على شرط البخاري، فلا بأس في إبهامه، والرواية أعم من المتابعة فلعله لم يروها متابعة.
فائدة: هنا (كَانَتْ إِحْدَانَا) ، وفي «مسلم» : (كان إحدانا) ؛ من غير تاء، وحكى سيبويه في كتابه: أن قال بعض العرب، قال امرأة، ومذهب ابن مالك أن ماحكاه سيبويه هنا لغة، فإن قلت: إنها لغة فينبغي أن يقاس عليها، وقد أنكر المبرد ما حكاه سيبويه، قال ابن هشام: ولا معنى لإنكاره؛ فإن سيبويه أعرف بما حكى، وقد سوغه الأخفش والزجاجي؛ لأن الذكر أصل والرجوع إليه غير مكروه.
تنبيه: يحرم ما بين سرتها وركبتيها؛ لقوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة:222] ، وروى أبو داود والبيهقي بإسناد جيد عن حرام بن حكيم _بفتح الحاء والراء المهملتين لا بالزاي، كما قاله الزنكلوني_ عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحل لي من امرأتي، وهي حائض؟ قال: «لك ما وراء الإزار» ، حسنه الترمذي، والمراد: تحريم المباشرة، كما عبر به في «المجموع» و «التحقيق» ، وهو يقتضي إباحة النظر بشهوة، ويحتمل أن يراد: تحريم الاستمتاع مطلقًا، وبه عبر في «الروضة» تبعًا للرافعي.
أما الاستمتاع بسوى السرة والركبة؛ ففي «المجموع» : المختار الجزم بجوازه.
وقيل: لا يحرم غير الوطء؛ لحديث مسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» ، واختاره الماوردي في «الإقناع» ، والروياني في «الحلية» ، والنووي في «التنقيح» ، و «التصحيح» ، و «شرحي المهذب ومسلم» ، و «التحقيق» ، وحمل الحديث الأول عليه.
قال الشبلي: والأقوى حمل الثاني على الأول؛ لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
ص 234