فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 415

25 - (وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ) : أي: سرائرهم إليه، وأمَّا نحن؛ فنحكم بالظاهر، فنعاملهم بمقتضى ظاهر أفعالهم وأقوالهم.

تنبيه: حديث: «إنَّا مأمورون باتِّباع الظاهر، والله يتولَّى السرائر» ، أورده الرافعيُّ وغيره حديثًا، وقال الحافظ خاتمة الحفَّاظ المزِّيُّ: ولا نعرفه، وقال ابن الملقِّن في كتاب «إدارة الأحكام» : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في قضيَّة الكنديِّ والحضرميِّ حين قال المقضيُّ عليه: (فضَّلتَه عليَّ والحقُّ لي) : «إنَّما أقضي بالظاهر، والله يتولَّى السرائر» ، وهذه رواية عزيزة.

فائدة: قوله: (أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) : قالوا: أُريد بـ (الناس) : عبدةُ الأوثان دون أهل الكتاب؛ لأنَّ القتال يسقط عنهم بقبول الجزية.

فإن قلت: لمَ خُصِّصوا بالعبدة؟

قلت: لأنَّ الأدلَّة الخارجيَّة مثل: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة:29] دلَّت عليهم.

وقال الطيبيُّ: هو من العامِّ الذي خُصَّ منه البعض؛ لأنَّ القصدَ الأوَّليَّ من هذا الأمر حصولُ هذا المطلوب بقوله تعالى:

ص 46

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ... } ؛ الآية [الذاريات:56] ، فإذا تخلَّف منه أحد في بعض الصور لعارض؛ لا يقدح في عمومه، ألَّا ترى أنَّ عبدة الأوثان إذا وقعت المهادنة معهم؛ تسقط المقاتلة وتثبت العصمة، قال: ويجوز أن يعبِّر بمجموع الشهادتين وفعل الصلاة والزكاة عن إعلاء كلمة الله تعالى، وإذعان المخالفين، فيحصل في بعضهم بذلك، وفي البعض بالجزية، وفي الآخرين بالمهادنة، وقال: وأيضًا الاحتمال قائم في أنَّ ضرب الجزية كان بعد هذا القول.

قال الكرمانيُّ: وأقول: أوِ الغرضُ من ضرب الجزية اضطرارُهم إلى الإسلام، وسبب السبب سبب، فكأنَّه قال: حتَّى يُسْلموا أو يلزموا ما يؤدِّيهم إلى الإسلام، أو المراد: حتَّى يُسْلموا أو يُعْطوا الجزية، فاكتفى بما هو المقصود الأصليُّ من خلق الخلائق، أو المقصود من القتال: هو وما يقوم مقامه؛ نحو أخذ الجزية، أو من الإسلام: هو أو ما يقوم مقامه؛ نحو إعطاء الجزية، وكلُّ هذه التأويلات؛ لما ثبت بالإجماع أنَّ الجزية مسقطة للمقاتلة.

و (حَتَّى) : غاية للقتال، ويحتمل أن تكون غايةً للأمر به.

فائدة: قوله: (فَعَلُوا ذَلِكَ) : فإن قلت: المشار إليه بعضُه قول، فكيف إطلاق الفعل عليه؟

قلت: إمَّا باعتبار أنَّه عمل اللسان، وإمَّا على سبيل التغليب للاثنين على الواحد.

فائدة: لفظة: (عَلَى) مشعرةٌ بالإيجاب في عرف الاستعمال، فهو على سبيل التشبيه؛ أي: هو كالواجب على الله في تحقُّق الوقوع، وإلَّا؛ فالأصل فيه أن يُقال: (حسابهم لله) ، أو (إلى الله) ، أو هو واجب عليه شرعًا بحسب وعده، وأمَّا عند المعتزلة؛ فهو ظاهر؛ لأنَّهم يقولون بوجوب الحساب عقلًا.

خاتمة: في الحديث ردٌّ على قول المرجئة: إنَّ الإيمان غير مفتقر إلى الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت