212 - (فَلْيَرْقُدْ) : إن قلت: الشرط هو سبب للجزاء، فههنا النعاس سبب للنوم أو للأمر بالنوم.
قلت: مثله محتمل للأمرين كما يقال في نحو: اضربه تأديبًا، أنَّ التأديب مفعول له، إمَّا للأمر بالضرب، وإما للمأمور به، والظاهر هو الأول.
(وَهُوَ نَاعِسٌ) : إن قلت: ما الفائدة في تغيير الأسلوب، حيث قال ثمَّة: (وهو يصلي) ؛ بلفظ الفعل، وههنا: (وهو ناعس) ؛ بلفظ اسم الفاعل؟
قلت: ليدل على أنَّه لا يكفي تجدُّد أدنى نعاس وتقضيه في الحال، بل لا بدَّ من ثبوته حتى يفضي إلى عدم درايته بما يقول، وعدم علمه بما يقرأ.
إن قلت: هل فرَّق بين: نعس
ص 208
وهو يصلي، وصلَّى وهو ناعس؟
قلت: الفرق الذي بين ضرب قائمًا، وقام ضاربًا، وهو احتمال القيام بدون الضرب في الأول، واحتمال الضرب بدون القيام في الثاني.
إن قلت: لمَّ اختار ذلك ثمَّة، وهذا هنا؟
قلت: الحال: هو قيد وفضلة، والأصل في الكلام هو ما له القيد، ففي الأول لا شكَّ أن النعاس هو علَّة الأمر بالرقود لا الصلاة، فهو المقصود الأصلي في التركيب، وفي الثاني: الصلاة علَّة الاستغفار؛ إذ تقدير الكلام: فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس؛ يستغفر، ولفظ (لا يدري) وقع موقع الجزاء، هذا إذا قلنا: (إذا) شرطية، وإلا فـ (لا يدري) خبر للكلمة المحقَّقة.
(يَسْتَغْفِرُ) ؛ أي: يريد أن يستغفر (فَيَسُبَّ) : وفي بعضها: (يسبُّ) ؛ بدون الفاء، وهو الحال.
إن قلت: (لعل) معناه الترجي، فكيف صح ههنا؟
قلت: الترجي فيه عائد إلى المصلي، لا إلى المتكلم به؛ أي: لا يدري أمستغفر أم سابٌّ مترجِّيًا للاستغفار، وهو في الواقع بضدِّ ذلك، أو استعمل لمعنى التمكن بين الاستغفار والسب؛ كما أن المترجي بين حصول المرجوِّ وعدمه، فمعناه: لا يدري أيستغفر أم يسب، وهو متمكن منهما على السوية.
وقال الطيبي: يعني: لعلَّه يطلب من الله تعالى الغفران لذنبه؛ ليصير مزكًّى مطهَّرًا، فيتكلم بما يجلب الذنب، فكأنَّه قد سبَّ نفسه، وقال عياض: معنى يستغفر هنا: يدعو، انتهى، وللدارقطني: (لعلَّه يريد أن يستغفر فيدعو على نفسه) ، وهذا دالٌّ لما قاله عياض.