192 - (وُهَيْبٌ) : ابن خالد، تقدم.
قال الكرماني: إن قلت: أين دلالة الحديث على الترجمة؟
قلت: إطلاق مسح رأسه؛ حيث لم يقيد مرتين ولا مرات.
فإن قلت: كان الأولى أن يذكر في هذه الترجمة رواية موسى بن وهيب؛ إذ صرح فيها بلفظ (مرة واحدة) .
قلت: نعم؛ لا شك أن دلالته أظهر من دلالة هذا الحديث، لكنهم يعتبرون السياق أيضًا، فلعل موسى ما كان ساق كلامه لبيان كون المسح مرة، وإن كان دالًا عليه بخلاف سلمان؛ فإنه ساق الكلام لهذا الغرض.
إشارة: البخاري رحمه الله تعالى مائل إلى مسح الرأس مرة، وقد جاء في «مسلم» في وصف عبد الله بن زيد وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه مسح مرة واحدة، وفي «الترمذي» عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، قالت: (مسح رأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه مرة واحدة) ، وفي الباب عن علي وجد طلحة بن مصرف، قال أبو عيسى: حديث الربيع حديث حسن، وفي نسخة: صحيح، وفيه من حديثها قالت: (مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه مرتين) ، ورواه معه أبو داود وابن ماجه، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، والأكثرون _كما قال في «المجموع» _ على الاحتجاج به.
واستحب بعض أصحابنا المسح مرة واحدة، وحكاه الترمذي عن الشافعي، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، واختاره ابن المنذر، وروى أبو داود والنسائي عن علي: أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، وقال: (هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وقال أبو داود: حديث علي قال فيه حجاج بن محمد عن أبي جريج: (ومسح برأسه مرة) ، وقال ابن وهب فيه عن ابن جريج: (ومسح برأسه ثلاثًا) ، وفي «مسند أحمد» عن علي: (أنه مسح رأسه واحدة) .
وأما حديث عثمان الذي رواه أبو داود، وفيه: (ومسح برأسه ثلاثًا) ؛ فإن أبو داود قال في آخره: (أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: ومسح رأسه؛ لم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره، انتهى
وقال والدي رحمه الله تعالى: لم أر حديثًا صحيحًا فيه، بل التثليث مأخوذ من عموم قوله: (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) انتهى
وقال الترمذي لما ذكر المسح مرة: إن العمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، وبه يقول جعفر بن محمد، وسفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق رأو مسح الرأس مرة واحدة، انتهى
وأغرب من أوجب الثلاث، وقال بعضهم: وجاء مسح رأسه ثلاثًا، وحسنه البيهقي والحاكم.
فائدة: في مسح الرقبة بعد الأذنين أوجه: أحدها: أنه يسن بماء جديد، واختاره الروياني والغزالي، والثاني: وإليه ميل الأكثرون أنه أدب وليس بسنة، والثالث: أنه بدعة واختاره النووي، وأما حديث مسح الرقبة أمان من النار؛ فقال في «المجموع» : إنه موضوع.