فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 415

168 - (أَشْعَثُ) : بالمثلثة، تابع أبو الأحوص ومحمد بن بشر شعبةَ؛ فروياه عن أشعث ورواه عن شعبة ثمانية أنفس، وأشعب: بموحدة في آخره؛ فهو ابن جبير الطامع أبو العلاء، ويعرف بابن أم حَميدة، ويقال: حُميدة، ويقال: أمه أم جَعْدة مولاة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه، واختُلف في ولائه؛ فقيل: لعثمان بن عفان، وقيل: لعبد الله بن الزبير، وقيل: لفاطمة بنت الحسين بن علي، وقيل: لسعيد بن العاصي، وكان صاحب نوادر وملح، وروى الحديث عن عبد الله بن جعفر، وأبان بن عثمان، وسالم بن عبد الله بن عمر، روى عنه غياث بن إبراهيم، ومعدي بن سليمان، وعثمان بن فائد وغيرهم، وليس في هذا الباب غيره.

(ابْنُ سُلَيْمٍ) : بضم السين، ولهم سَليم؛ بفتح السين، بن حيَّان.

(وفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) : وروى أبو داود من رواية عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجُّله، وتنعله) ، زاد أحد رواته: (وسواكه) انتهى

وهذا عام يُخَصُّ منه دخول الخلاء والخروج من المسجد يبدأ فيهما باليسار وكذا ما شابههما، والتنعل: لبس النعل، والترجل: تسريح الشعر.

فائدة: قال ابن المنذر: أجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره في الوضوء قبل يمينه، وروينا عن علي وابن مسعود أنهما قالا: لا تبالي بأي يد بدأت، زاد الدارقطني أبا هريرة، ومذهب الشيعة الوجوب، وغلط المرتضى فيه، فنسبه إلى الشافعي، وكأنه ظن أن ذلك لازم من قوله بوجوب الترتيب، لكنه لم يقل ذلك في اليدين ولا في الرجلين؛ لأنهما بمنزلة العضو الواحد، ولأنهما جمعا في لفظ القرآن، لكن يشكل على أصحابه حكمهم على الماء بالاستعمال إذا انتقل من يد إلى يد، مع قولهم بأن الماء ما دام مترددًا على العضو لا يسمى مستعملًا، ووقع في «البيان» و «التجريد» نسبة ذلك إلى الفقهاء السبعة وهو تصحيف من (الشيعة) ، وفي كلام الرافعي ما يوهم أن أحمد قال بوجوبه، ولا يُعرف ذلك، وفي «المغني» للموفق: لا نعلم في عدم وجوبه خلافًا، لكن نص الشافعي في «الأم» على كراهة تقديم اليسرى،

ص 172

أما الكفان والخدان والأذنان، فالسنة تطهيرهما معًا لغير الأقطع على الأصح، وفي الوجه يبدأ بأعلاه والرجل بالأصابع إلا أن يكون غيره يصب عليه فبالمرفق والكعب، وأما الخفين، فيمسحهما معًا.

خاتمة: قال الكرماني: (في شأنه كله) ، وفي بعضها: (وفي) ؛ بالواو العاطفة.

إن قلت: ما وجهه على تقدير عدمها؟

قلت: فيه غموض؛ لأن ظاهره البدل بإعادة تكرير العامل، ولا يصح أن يكون بدل الكل من الكل؛ لأن الشأن أعمُّ من هذه الثلاث، ولا بدل البعض؛ لأنه ليس بعضًا من المتقدم، ولا بدل الاشتمال؛ إذ شرطه أن يكون بينهما ملابسة بغير الجزئية والكلية وههنا الشرط منتفٍ، ولا بدل الغلط؛ لأنه لا يقع في فصيح الكلام.

إن قلت: فما قولك فيه؟

قلت: هو بدل الاشتمال، ومرادهم بانتفاء الجزئية والكلية بينهما هما المذكورتان في بدل الكل وبدل البعض، وهو ألَّا يكون الثاني عين الأول ولا بعض الأول، وهذا بعكس ذلك؛ إذ الأول بعض الثاني، أو هو بدل الغلط، وقد يقع [في] الكلام الفصيح قليلًا، ولا منافاة بين اللفظ والبلاغة، أو هو بدل الكل من الكل؛ إذ الطهور مفتاح أبواب العبادات كلها، والترجل يتعلق بالرأس، والتنعل بالرجل، فكأنه شمل جميع الأعضاء من الرأس إلى القدم، فهو كبدل الكل من الكل، أو هو قسم آخر خامس للأبدال الأربعة على ما بينه النحاة متمسكين بقولهم: نظرت إلى القمر فلكه، وبقوله:

~نَضَّرَ اللهُ أَعْظُمًا دَفَنُوهَا بِسَجِسْتَانَ طَلْحَةَ الطَّلْحَاتِ

وإن أمكن الجواب عنهما، وسمُّوه: ببدل الكل عن البعض، أو يقدر لفظ: يعجبه التيمن قبل لفظ: (في شأنه) ، فتكون الجملة بدل الجملة، أو هو عطف على ما تقدم بتقدير الواو، كأنه قال: (في شأنه) ؛ عطفًا للعام على الخاص، وقد جوز بعض النحاة تقدير الواو العاطفة إذا قامت قرينة عليه، أو هو متعلق بـ (يعجبه) لا بالتيمن؛ أي: يعجبه في كل شأنه التيمن في هذه الثلاث؛ أي: لا يترك التيمن في الثلاث في سفره، وحضره، وفراغه، وأشغاله، وغير ذلك كله، انتهى

وقال شيخنا: وقد وقع في «مسلم» بتقديم (في شأنه كله) على قوله (في تنعله ... ) إلى آخره، فيكون بدل البعض من الكل، انتهى

(كُلِّهِ) : قال الكرماني: إن قلت: كيف هذا التأكيد وقد استحب التياسر في بعض الأفعال، كدخول الخلاء وخروج المسجد ونحوهما؟

قلت: على تقدير الجواب الشائع: هذا السؤال ساقط عن أصله، أو اختص ذلك بالأدلة الخارجية، وما من عام إلا وقد خص، إلا {وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة:282] ، أو ما استحب فيه التياسر ليس من الأفعال المقصودة بل هي أولى، وإما غير مقصودة.

إن قلت: مسح الأذنين مثلًا لا يستحب فيه التيامن ولا التياسر.

قلت: هو أيضًا خارج بالدليل وإن لم يمكن الجمع بينهما في المسح _كما في حق الأقطع_؛ فيستحب فيه تقديم مسح الأذن اليمنى، انتهى.

ص 173

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت