132 - (فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ) : وقد سألَ هذا السؤالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بنفسهِ الرسولَ عليه السلام، كما في «صحيحِ ابنِ خُزَيْمَة» ، ومرَّةً أمرَ المقدادَ _كما هُنا_ ومرَّةً أمرَ عمَّار بْن ياسِر فسألُه، ويجيءُ في الجمعِ: أنَّه سألَ بنفسهِ وسأَلَاهُ هُما.
ص 137
وقالَ ابنُ بَطَّالٍ: (في هذا الحديثِ قَبُولُ خَبَرِ الوَاحِد) ، مُقْتَضَى هذا أنْ يكونَ عَليٌّ سَمِعَهُ مِنَ المِقْدَادِ، والمقدادُ مِنَ الرسولِ عليه السلام.
وفيهِ أيضًا: جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الِاسْتِفْتَاءِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْخَبَرِ المَظْنُونِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى المَقْطُوعِ بِهِ؛ لأنَّ عَلِيًّا رضيَ اللهُ عنهُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ المِقْدَادِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ يُنَازَعُ [فيه] وَيُقَالُ: فَلَعَلَّ عَلِيًّا كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ السُّؤَالِ، وَإِنَّمَا اسْتَحَى أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ مِنْهُ بِنَفْسِهِ، انتهى.
أقولُ: كأنَّه لم يقفْ على الروَايةِ المتقدِّمَةِ أنَّ عليًّا سألَ بنفسهِ.