128 -وأردَافُهُ صلَّى الله عليه وسلَّم جَمَعَهُم ابنُ مَنْدَه فبلغوا نَيِّفًا وثلاثين، ومِنَ الأردَافِ: الصِّدِّيقُ، وعُثمانُ بنُ عفَّان، وعليُّ بنُ أبي طَالبٍ، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وعبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ بين يَديهِ وأحدُ ابنَي فاطمةَ خلفَه، وفي روايةٍ: (حَمَلَنِي أنَا وغُلَامَينِ مِن بَنِي هَاشِمٍ) ، وفي أُخرى: (جَعَلَنِي أَمَامَه وَقُثَمَ خَلْفَهُ) ، وعبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ، وأخوهُ عُبَيدُ اللهِ، وأخوهُما الفضلُ، والحسنُ بنُ عَلِيٍّ وأخوهُ الحُسَين هذا قُدَّامه وهذا خَلْفَه، ومعاويةُ، وأبُو ذَرٍّ، وزَيدُ بنُ حارِثَة، وثابتُ بنُ الضَّحَّاك، والشَّرِيدُ بْنِ سُوَيْدٍ، وسَلَمَةُ ابنُ الأَكْوَعِ، وأبُو طَلْحَة الأَنْصَارِيُّ، وسُهَيلُ ابنُ بَيضَاء، وعليُّ بنُ أبِي العَاص، وعبدُ اللهِ بنُ الزُّبَير، وأُسَامةُ بنُ عُمَيرٍ، وصَفِيَّة، وأبُو الدَّرْدَاء، وأُمَيَّة بِنت أبِي الصَّلْتِ، وأبُو إِيَاسٍ، وأبُو هُرَيرَة، وقَيْس بنُ سَعْد، وخَوَّاتُ بن جُبَيرٍ، وجِبْريل، وأُمُّ صُبَيَّة الجُهَنِيَّة، وجَابِر، ومعاذُ بنُ جَبَلٍ، رضي اللهُ عنهم أجمعِين.
(عِنْدَ مَوْتِهِ) : الضمِير راجعٌ إلى مُعَاذ، وإن احتَمَلَ أن يَرجع إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فالبَعْدِيَّة على هذا الاحتمال باعتبارِ التأخُّر عن المَوتِ، وعلى الأوَّلِ _أي: على ما هو الظاهرُ_ باعتبارِ التقدُّمِ على المَوتِ، والمُدْرِج هوَ أَنَس، وهذا الحديثُ السياقُ دالٌّ على أنَّه مِن مسَانيد
ص 135
أَنَسٍ، نعم؛ لو كانَ المرادَ مِن (أَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ) أنَّه أخبرَ بها أنسٌ ويَروي ذلك عنه إخبَارَه؛ يصيرُ مِن مُسندِ مُعَاذٍ، وهذا جوابٌ عن سؤالٍ مقدَّرٍ، كأنَّ قائلًا قال: لمَ خالفَ معاذٌ [قَوْلَ] رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وأخبرَ به الناس؟ فأجابَ: بأنَّه احتَرزَ عن إثمِ كِتْمانِ العِلم.
واعلم أنَّه عليه السلام لم يَنْهَ مُعَاذًا نهيَ تحريمٍ، أو نقولُ: روى ذلك بعدَ ورودِ الأمرِ بالتبليغِ، والوعيدِ على الكتمانِ، والنهيُ كان قبلَ ذلك، أو لعلَّ المنعَ ما كان إلَّا مِنَ العَوَامِّ؛ لأنَّه من الأسرارِ الإلهيَّةِ، لا يجوزُ كشفُها إلَّا للخَوَاصِّ؛ خَوفًا مِن أن يسمعَ ذلك مَن لا عِلْمَ له فَيَتَّكِلَ عليه؛ ولهذا لم يخبر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم به إلَّا مَن أَمِنَ عليه الاتِّكالَ مِن أهلِ المعرفةِ، وسلكَ معاذٌ أيضًا هذا المسلك حيثُ أخبرَ به مِنَ الخاصِّ مَن رآهُ أهلًا لذلك، ولا يبعُد أيضًا أن يقالَ: إنَّ نداءَ الرسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم معاذًا ثلاثَ مرَّاتٍ كان للتوقُّفِ في إفشاءِ هذا السرِّ عليه أيضًا.
إن قلت: أخبرَ الشارعُ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه إذا قال ذلك؛ حُرَّم على النارِ [خ¦425] ، ومظالم العباد لا تسقط إجماعًا، وأيضًا مَن خلَّطَ ففعلَ المحرَّمَ وضيَّع مَا وَجَبَ؛ تحتَ المَشيئةِ، فكيفَ يجمعُ بين ذلك؟
قلت: بوجوهٍ:
أحدُها: أنَّ الأوَّل قبلَ نزولِ الفرائضِ والأمرِ والنهيِ، قالَه سعيدُ بنُ المُسَيَّب وجماعةٌ.
ثانيها: أنَّ ذلك لمنْ قالَها وأدَّى حقَّها وفرائِضَها، قالَه الحَسَنُ.
ثالثها: أنَّ ذلك لمن قالَها عند الندمِ والتوبَة ومَاتَ عليهَا، وهوَ قولُ البُخَارِيِّ، كما سيَأتِي في (كتابِ اللِّبَاسِ) إنْ شاءَ اللهُ تعالى [خ¦5783 قبل] .
رابعُها: أنَّ المرادَ: حُرِّمَ عليه الخُلُودُ؛ لقوله: «أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ [كَانَ] فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ [مِنْ] خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» [خ¦22] ، وهذا فيهِ قُوَّةٌ.