فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 415

10 - (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ) : قال المزِّيُّ: الأسماء: بالسكون، والكنى: بالحركة، انتهى، وحكى بعضهم سكون الفاء في هذا.

(عَنِ الشَّعْبِيِّ) : عامر بن شراحيل؛ نسبةً إلى شَعْب؛ بطن من همْدان، وقيل غير ذلك.

(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) : قيل: بينه وبين أبيه في السنِّ اثنا عشر سنةً، أو أحد عشر سنةً، قال الكرمانيُّ: ولا نعرف أحدًا غيره بينه وبين والده هذا القدر، انتهى

ورأيت في «تاريخ صاحب حماه» أبو هاشم بن أبي عليٍّ الجبَّائيِّ: كان أبوه أكبر منه باثني عشر سنةً، انتهى

وهذا الإسناد كلُّه على شرط الستَّة إلَّا آدم فليس من شرط مسلم وأبي داود.

(مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) : إنَّما جمعهما؛ لأنَّ الإيذاء باليد واللسان أكثر من غيرهما، فاعتبر الغالب، وإنَّما قدَّم اللسان؛ لأنَّ إيذاء اللسان أكثر وقوعًا وأسهل، أو لأنَّه أشدُّ نكايةً، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «اهجُ المشركين؛ فإنَّه أشقُّ عليهم من رشق النبل» ، قال الشاعر: [من الوافر]

~جِرَاحاتُ السِّنَانِ لَهَا التِئامُ ولا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ

وقال السخوميُّ: إنَّما جمع بينهما؛ لأنَّ كفَّ اليد قد يكون بسبب الضعف أو البعد، فإذا انضمَّ إليه كفُّ اللسان؛ عُلِم أنَّ كفَّ اليد كان للإسلام.

إن قلت: إذا سلم المسلمون منه؛ يلزم أن يكون مسلمًا كاملًا وإن لم يأت بسائر الأركان، لكنَّه باطل اتِّفاقًا.

قلت: هذا ورد على سبيل المبالغة؛ تعظيمًا لترك الإيذاء، كأنَّ ترك الإيذاء هو نفس الإسلام الكامل، وهو محصور فيه على سبيل الادِّعاء، وأمثاله كثير.

فإن قلت: فما تقول في إقامة الحدود، وإجراء التعازير والتأديبات الزاجرة؟

قلت: مستثنًى من هذا العموم بالإجماع، أو أنَّه ليس إيذاءً، بل هو عند التحقيق استصلاحٌ وطلبٌ للسلامة لهم ولو في المآل.

(وَالْمُهَاجِرُ) : أي: الكامل، ويحتمل أن يكون صدور هذا الحديث بعد الفتح، ولا هجرة حينئذٍ إلَّا هجرة المعاصي.

فائدة: هذا الحديث انفرد البخاريُّ عن مسلم بجملته، فأخرجه هنا، وفي (الرقاق) [خ¦6484] عن أبي نُعيم عن زكريَّا عن عامر.

وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أيضًا: سأل رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أيُّ الإسلام خيرٌ؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» .

وأخرج من حديثه أيضًا: أنَّ رجلًا سأل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أيُّ المسلمين خيرٌ؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» ، ولم يُخرِجِ البخاريُّ هذا اللفظ ولا الذي قبله، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث جابر رفعه: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» .

ص 32

خاتمة: هذا الحديث من جوامع الكلم؛ كما يُقال: (المال الإبل، والناس العرب) ، على التفضيل لا على الحصر، وقد أورد البخاريُّ عقبه ما يبيِّن هذا التأويل، وهو قول السائل [خ¦11] : أيُّ الإسلام أفضل؟، قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» ، ثمَّ أورد عقبه [خ¦12] : أيُّ الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام ... » إلى آخره، وفي «الترمذيِّ» و «النسائيِّ» من حديث أبي هريرة: «والمؤمن من أَمِنَهُ الناس على دمائهم وأموالهم» .

تتمَّة: في هذا الحديث ردٌّ على المرجئة؛ فإنَّه ليس عندهم إيمانٌ ناقصٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت