434 -«إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ وَكَيْفَ لِي بِهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُه فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُ فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثُمَّ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ بفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُؤوسَهُمَا وَنَامَا، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا} [1] ، وَأَمْسَكَ اللهُ عَن الحُوْتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ، فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ، فلمَّا استَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبُه أَنْ يُخْبِرَهُ بالحوتِ، فَانْطَلَقَا
ص 42
بَقِيَّةَ يَوْمَهُمَا وَلَيْلَتِهِمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ قَالَ مُوْسَى لِفَتَاهُ: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} [2] ، قال: وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ المَكَاْنَ الَّذِي أَمَرَهُ اللهُ بِهِ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبًا} [3] قَاْلَ: فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوْسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فقَالَ مُوسَى: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} [4] ، فَرَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا، حَتَّى إذا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ الخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا، قَالَ: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [5] ، يَا مُوسَى: إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ الله عَلَّمَكَهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ مُوْسَى: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله صَابِرًا، وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [6] ، فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [7] ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُم، فَعَرَفُوا الخَضِرُ فَحَمَلُوهُم بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَفْجَأْ إِلَّا والخَضِرُ َقَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالقَدُّومِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِيَغْرَقَ أَهْلُهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [8] ، قال: فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، قَالَ:
ص 43
وَجَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِي البَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ تَعَالَى إلَّا مثل مَا نَقَصَ هَذَا العُصْفُورُ فِي البَحْرِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ، فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لهُ مُوسَى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، فَانْطَلَقَا، حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [9] ، قَالَ: مَائِل، فَقَام [10] الخَضِرُ فأَقَامَهُ، فَقَالَ مُوْسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [11] ، فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ تًسْلِيْمًا دائِمًا: وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حتّى يقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا». [خ¦ 122] [مسلم¦ 2380] .
[1] [الكهف: 63] .
[2] [الكهف: 62] .
[3] [الكهف: 63] .
[4] [الكهف: 64] .
[5] [الكهف: 67] .
[6] [الكهف: 69] .
[7] [الكهف: 70] .
[8] [الكهف: 73] .
[9] [الكهف: 74 - 77] .
[10] في الأصل: «فقال» .
[11] [الكهف: 77 - 78] .