ع -246 - عطاء بن أبي رباح، واسمه أسلم المكي، أبو محمد.
أحد الأعلام الثقات.
قال يحيى بن سعيد القطان: مُرسلات مجاهد أحبّ إليَّ /
ص 110
من مُرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضَرْب.
وقال أحمد بن حنبل: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنَّهما كانا يأخذان عن كُلِّ أحد.
وقال ابن المديني: كان عطاء بآخرة تركه ابن جريج، وقيس بن سعد.
قال صاحب «الميزان» : لم يَعْنِ الترك الاصطلاحي، بل عنى أنهما بطّلا الكتابة عنه، وإلا فعطاء ثبت، رضي. انتهى.
وعطاء لا شك في حجته، وهو إمام المسلمين في زمانه، وقد أَرسل عن جماعة من الصحابة منهم أبو بكر الصديق، وعثمان، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وزيد بن خالد الجهني، ورافع بن خُديج، وأسامة بن زيد، وعتَّاب بن أَسِيد، وأم سلمة، وأم هانئ، وأم كُرْز وغيرهم.
وفي عدم سماعه من ابن عمر نظر، وإن كان ابن المديني قاله، وهو: إنه روى أن ابن عمر قدم مكة، فسألوه. فقال: أتجمعون لي المسائل، وفيكم ابن أبي رباح؟ وأيضًا فروايته عنه في السنن الأربعة، وفضل عطاء وتقدمه وعبادته وإتقانه وكثرة محاسنه لا تنكر.
وروي عن ابن عباس أنه قال: يا أهل مكة تجتمعون علي، وعندكم عطاء؟!
وقال الأصمعي: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان، وهو جالس على سريره، وحواليه الأشراف من كل قُطْر، وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته، فلما بَصُر به، قام إليه، فسَّلم عليه، وأجلسه معه على السرير، وقعد بين يديه، وقال له: يا أبا محمد حاجتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، اتق الله /
ص 111
في حرم الله وحرم رسوله، فتعاهده بالعمارة. واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس. واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين. وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم. واتق الله فيمن على بابك، فلا تغفل عنهم، ولا يغلق دربهم بابك. فقال له: أفعل. ثم نهض وقام، فقبض عليه عبد الملك، فقال: يا أبا محمد، إنما سألتنا حوائج غيرك، وقد قضيناها، فما حاجتك؟ فقال: ما لي إلى مخلوق حاجة. ثم خرج، فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك السؤدد.
روى له الشيخان.
ص 112