فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 347

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-قوله تعالى: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) (110) (الإسراء) أى بدعائك.

الخامس: أن لا يتكلف السجع في الدعاء، فإن السجع تكلف ولا يناسب ذلك في محل التضرع، والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة.

السادس: التضرع والخشوع والرغبة والرهبة، كما هو شأن الدعاء.

السابع: أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه، قال صلى الله عليه وسلم:"لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمنى إن شئت، فإنه لا مكره له"وقال:"إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء"وقال:"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله عزوجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل".

الثامن: أن يلح في الدعاء، ويكرره ثلاثا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثا، وينبغى أن لا يستبطئ الإجابة فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي، بل يقول: الحمد لله الّذي بنعمته تتم الصالحات، إذا تعرف الإجابة، ومن أبطأ عنه الإجابة يقول: الحمد لله على كل حال.

التاسع: يفتتح الدعاء بذكر الله تعالى، ولا يبدأ بالسؤال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بقوله:"سبحان ربى العلى الأعلى الوهاب"وقال أبو سلمان الدارانى: من أراد أن يسأل حاجة فليبدأ بالصلاة على النبيصلى الله عليه وسلم ثم يختم بالصلاة عليه، فإن الله عزوجل يقبل الصلاتين، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما.

العاشر: وهو الأدب الباطن، والأصل في الإجابة أن يتوب عن الذنوب، ويرد المظالم، ويقبل على الله عزوجل بكنه الهمة، فذلك هو السبب القريب في الإجابة.

فائدة الدعاء

أما عن فائدة الدعاء فنقول:

إن من القضاء رد البلاء بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة، كما أن الترس سبب لرد السهم، والماء سبب لخروج النبات من الأرض، وكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان، فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان، وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله عزوجل أن لا يحمل السلاح، وأن لا تسقى الأرض بعد إلقاء البذر، فيقال: إن سبق القضاء ـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-بالنبات نبت، بل الله تعالى ربط الأسباب بالمسببات، ويقال له: القضاء الأول هو كلمح البصر، والدليل على ذلك أنك تأكل حين تجوع، وتشرب حين تعطش.

عن على بن أبى طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السماوات والأرض" (الحاكم في مستدركه على الصحيحين) .

أما عن الإلحاح في الدعاء فنقول:

إنه من أنفع الأدوية، فقد روى ابن ماجه في سننه من حديث أبى هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يسأل الله يغضب عليه"وفى مستدرك الحاكم من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تجزعوا في الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد"وذكر الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب الملحين في الدعاء"وذكر الإمام أحمد في الزهد عن قتادة قال: قال مورق: ما وجدت للمؤمن مثلا إلا رجلا في البحر على خشبة، فهو يدعو: يا رب يا رب، لعل الله عزوجل أن ينجيه.

الآفات التى تمنع إجابة الدعاء

ومن الآفات التى تمنع ترتب أثر الدعاء عليه:

أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر (أى يتعب ويسأم) ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذرا، أو غرس غرسا، فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله، وفى البخارى من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي"وفى صحيح مسلم عنه"لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل"قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال:"يقول قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذاك ويدع الدعاء"وفى مسند أحمد من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل"قالوا: يا رسول الله، كيف يستعجل؟ قال:"يقول: قد دعوت ربى فلم يستجب لي".

والمدعو به إن كان قد قدر لم يكن بد من وقوعه، دعا به العبد أو لم يدع، وإن لم يكن قد قدر لم يقع، سواء سأله العبد أو لم يسأله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت