فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 347

أخذت على هذا المقدار، خذ فعليك الأخذ وعليّ القضاء، قال: فانتبهت ففتح لي بما قضيت الدّين، وما حاسبت بعد ذلك قصابا ولا بقالا.

وحكى أن أحمد بن خضرويه لما حضرته الوفاة كان عليه سبعون ألف درهم فحضره غرماؤه، فقال: يا إلهي، روحى رهن في أيديهم، فإن أردت قبضها فاقض حقوقهم، فدق إنسان الباب وقال: ليخرج غرماء أحمد بن خضرويه، فقضى دينه ثم مات، رحمه الله تعالى.

فصل: حسبى الله ونعم الوكيل:

وأن من له وكيل يتولى أشغاله فيسأله الأجرة على أعماله، وربما يخون في ماله ثم يخطئ في كثير من أحواله، وربما لا يهتدى كما ينبغى لوجوه أشغاله.

والحق سبحانه يأخذ لمن يرضى به وكيلا، ثم يحقق له تأميلا ويثنى عليه جميلا ويعطيه جزيلا ولا يسأله على ما يتولاه من أموره عوضا، بل يضاعف له فضلا ونعمة، وبلطف به في دقائق أموره وأشغاله ما لا يرتقى إليه آماله، ولا يأتى على تفضيله سؤاله سنة منه سبحانه جميلة أمضاها وعادة كريمة بين عباده أجراها.

فصل: من عرف أن الله وكيله:

ومن عرف أنه وكيله وصدق عليه تعويله فبالحرى أن يكون وكيله سبحانه على نفسه في استيفاء حقوقه ولوازمه واقتضاء أوامره وفرائضه، فيكون خصمه سبحانه على نفسه ليلا ونهارا، لا يغتر لحظة ولا يجوز التقصير بتة.

وأنشدوا:

عليّ رقيب منك خال بمهجتى ... إذا رمت تسهيلا عليّ تصعّبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت