فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 347

فقال الرجل: نسألك عن آية من كتاب الله تعالى فتجيبنى ببيت شعر؟ فقال له سمنون: من أى بلد أنت؟ فقال: من الجبل، فقال له: من الذين هم في الناس كالكرات في البقل؟ لم أجبك ببيت لقصورى في الجواب، ولكن أردت أن أبين لك أن في أقل القليل أدل دليل على ما سألت بخليته إياهم مع مكرهم مكره بهم.

فمن علم أنه العدل لم يستقبح منه موجودا، ولم يستثقل منه حكما، بل يستقبل حكمه بالرضا ويصبر تحت بلاياه بغير شكوى، ولم يضق بتحمل بلاياه قلبا، ووسع بمقاساة مفاجآت تقديره صدرا.

يحكى عن أبي عثمان المغربى أنه قال: قلوب العارفين أفواهها فاغرة لمفاجأة القدر.

فصل: لا تبديل لحكم الله تعالى:

واعلم أن الله تعالى حكم في الأزل لعباده بما شاء، فمنهم شقى وسعيد، وقريب وبعيد، فمن حكم له بالشقاوة لا يسعد أبدا، ومن حكم له بالسعادة لا يشقى أبدا، ولذا قالوا: من أقصته السوابق لم يدنه الوسائل، وقالوا: من قعد به جده لم ينهض به جده، وقيل: إذا كان الرضا والغضب صفة أزلية فما تنفع الأكمام المقصرة والأقدام المورمة والوجوه المصفرة، وقيل: إن بعض الأكابر كان قاعدا فمر به تابوت يهودى أوصى بأن يدفن في بيت المقدس، فقال ذلك الشيخ: أيكابرون الأزل، أما علم هؤلاء أنهم لو دفنوا هذا في فراديس العلاء لجاءت لظى بأنكالها وحملته إلى نفسها.

وكان الدقاق، رحمه الله، كثيرا ما ينشد:

ما حيلتى تفعل الأقدار ما أمرت ... والناس من بين ذى غى وذى رشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت