باب في معنى اسمه تعالى
39 -الحسيب (1)
جل جلاله
الحسيب اسم من أسمائه قال الله تعالى (وَكَفى بِاللهِ حَسِيبًا) (2) ومعناه شيئان: أحدهما: الكافى، والثانى: المحاسب.
فإذا قيل: إنه بمعنى الكافى، فمن قولهم: أعطانى حتى أحسبنى أى أعطانى ما كفانى حتى قلت: حسبى، فيكون الحسيب بمعنى المحسب، كالأليم بمعنى المؤلم، وإذا كان بمعنى المحاسب، ففعيل بمعنى الفاعل كثير كالأكيل بمعنى المواكل، والشريب بمعنى المشارب، والنديم بمعنى المنادم.
فأما إذا كان بمعنى الكافى، فكفاية الله للعبد أن يكفيه جميع أحواله وأشغاله وأجل الكفايات أن لا يعطيه إرادة شيء، فإن سلامته عن إرادة الأشياء حتى لا يريد شيئا أتم من قضاء الحاجة وتحقيق المأمول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحسيب: هو الكافى الّذي من كان له كان حسيبه، والله تعالى حسيب كل أحد وكافيه، وهذا وصف لا يتصور حقيقته لغيره.
وقيل: هو من يعد عليك أنفاسك، ويصرف بفضله عنك بأسك.
وقيل: الحسيب الّذي يرجى خيره ويؤمن شره.
وقيل: هو الّذي يكفى بفضله، ويصرف الآفات بطوله.
وقيل: هو الّذي إذا رفعت إليه الحوائج قضاها وإذا حكم بقضية أبرمها وأمضاها.
(2) النساء: 6.