فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 347

باب في معنى اسميه تعالى

92، 93 - الباقي (1) الوارث (2)

جل جلاله

الباقى اسم من أسمائه تعالى، والباقى صفة من صفات ذاته، وهو تعالى باق ببقاء هو قائم به، وبقاؤه باق لنفسه، لأنه في نفسه باق، وصفات ذاته باقية ببقائه تعالى، وحقيقة الباقى من له البقاء، وإنما جاز أن يكون بقاؤه بقاء لصفاته ولم يجز أن يكون بقاء الجوهر بقاء لأعراضه لأن الجوهر غير العرض، ولا يجوز أن يكون الباقى باقيا ببقاء هو غيره.

ومما يجب أن تشتد به العناية أن يتحقق العبد أن المخلوق لا يجوز أن يكون متصفا بصفات ذات الحق سبحانه، فلا يجوز أن يكون العبد بعلم الله عالما ولا يجوز أن يكون العبد بقدرة الله قادرا، ولا أن يكون سميعا وبصيرا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الباقى: هو الّذي لا يموت ولا يفنى، فهو واجب الوجود لذاته، ولا حياة لغيره إلا به، فهو غير قابل للعدم بوجه من الوجوه، فهو الّذي لا ابتداء لوجوده ولا نهاية لوجوده، فهو الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء.

(2) الوارث: هو الّذي يرجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك، وذلك هو الله سبحانه، إذ هو الباقى بعد فناء خلقه، وإليه مرجع كل شيء ومصيره، وهو القائل إذا ذاك: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) وهو المجيب: (لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) وقيل: الوارث الّذي تسربل بالصمدية بلا فناء، وتفرد بالأحدية بلا انتفاء، وقيل: الوارث الّذي يرث لا بتوريث أحد، الباقى الّذي ليس لملكه أمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت